الثلاثاء، 1 مايو، 2012

حكام مصر فى العصر الحديث من محمد على باشا مؤسس الاسرة العلوية


حكام مصر فى العصر الحديث من محمد على باشا مؤسس الاسرة العلوية 






محمد علي باشا
مؤسس الأسرة العلوية



فترة الحكم1805 - 1848
تاريخ الميلاد1769

محمد علي باشا (1769 - 1849)، باني مصر الحديثة وحاكمها ما بين 1805 - 1848. بداية حكمه كانت مرحلة حرجة في تاريخ مصر خلال القرن التاسع عشر حيث نقلها من عصور التردي إلى أن أصبحت دولة قوية يعتد بها.



محمد على يتلقى أحد التقارير





نشأته وقدومه إلى مصر


ولد في مدينة قولة الساحلية في شمال (اليونان) عام 1769 لعائلة ألبانية. وكان أبوه إبراهيم أغا رئيس الحرس المنوط بخفارة الطويف في البلدة وكان له سبعة عشر ولداً لم يعش منهم سوى محمد علي الذي مات عنه أبوه وهو صغير السن، ثم لم تلبث أمه أن ماتت فصار يتيم الأبوين وهو في الرابعة عشرة من عمره فكفله عمه طوسون الذي مات أيضاً فكفله الشوربجي صديق والده الذي أدرجه في سلك الجندية فأبدى شجاعة وبسالة وحسن نظير وتصرف، فقربه الحاكم وزوجه من أمينة هانم وهي امرأة غنية وجميلة كانت بمثابة طالع السعد عليه، وأنجبت له إبراهيموطوسون وإسماعيل (وهي أسماء أبوه وعمه وراعيه) وأنجبت له أيضاً بنتين. وحين قررت الدولة العثمانية إرسال جيش إلى مصر لانتزاعها من أيدي الفرنسيين كان هو نائب رئيس الكتيبة الألبانية والتي كان قوامها ثلاثمائة جندي، وكان رئيس الكتيبة هو ابن حاكم قولة الذي لم يكد يصل إلى مصر حتي قرر أن يعود إلى بلده فأصبح هو قائد الكتيبة.
وظل في مصر يترقى في مواقعه العسكرية، وظل يواصل خططه للتخلص من خصومه إلى أن تخلص من خورشيد باشا وأوقع بالمماليك حتى خلا له كرسي الحكم بفضل الدعم الشعبي الذي قاده عمر مكرم.




مسجد محمد عليبالقاهرة
الشهير ب(القلعة).
******************
ولايته

بعد أن إختاره المصريون ليكون والياً على مصر في 17 مايو1805 قضى علي المماليك في مذبحة القلعة الشهيرة وكانوا يكونون مراكز قوى ومصدر قلاقل سياسية مما جعل البلد في فوضي. كما قضى علي الإنجليز في معركة رشيد وأصبحت مصر تتسم بالإستقرار السياسي لأول مرة تحت ظلال الخلافة العثمانية. وقد بدأ بتكوين أول جيش نظامي في مصر الحديثة، وكان بداية للعسكرية المصرية أول مدرسة حربية في أسوان في جنوب مصر بعيد عن أنظار الدول على كولونين سيف الفرنساوي في العصر الحديث. ومما ساعده في تكوين هذا الجيش أن أشرف عليه الخبراء الفرنسيون بعد ما حل الجيش الفرنسي في أعقاب هزيمة نابليون في واترلوبروسيا.
وقد حارب الحجازيينوالنجديين وضم الحجازونجد لحكمه سنة 1818. وإتجه لمحاربة السودانيين عام 1820 والقضاء علي فلول المماليك في النوبة. كما ساعد السلطان العثماني في القضاء على الثورة في اليونان فيما يعرف بحرب المورة، إلا ان وقوف الدول الأوروبية إلى جانب الثوار في اليونان أدى إلى تحطم الأسطول المصري فعقد اتفاقية لوقف القتال مما أغضب السلطان العثماني، وكان قد إنصاع لأمر السلطان العثماني ودخل هذه الحرب أملا في أن يعطيه السلطان العثمانيبلاد الشام مكافأة له إلا أن السلطان العثماني خيب آماله بإعطاءه جزيرة كريت والتى رآها تعويضاً ضئيلاً بالنسبة لخسارته في حرب المورة، ذلك بالاضافة الي بعد الجزيرة عن مركز حكمه في مصر وميل أهلها الدائم للثورة، وقد عرض على السلطان العثماني إعطاءه حكم الشام مقابل دفعه لمبلغ من المال إلا أن السلطان رفض لمعرفته بطموحاته وخطورته على حكمه. وإستغل ظاهرة فرار الفلاحين المصريين إلى الشام هرباً من الضرائب و طلب من أحمد باشا الجزار والي عكا إعادة الهاربين إليه و حين رفض والي عكا إعادتهم بأعتبارهم رعايا للدولة العثمانية ومن حقهم الذهاب إلى أى مكان استغل ذلك وقام بمهاجمة عكا وتمكن من فتحها وإستولى علي الشام وانتصر علي العثمانيين عام 1833 وكاد أن يستولي على الآستانة العاصمة إلا أن روسياوبريطانياوفرنسا حموا السلطان العثماني فانسحب عنوة ولم يبقى معه سوي سورياوجزيرة كريت. وفي سنة 1839 حارب السلطان لكنهم أجبروه علي التراجع في مؤتمر لندن عام 1840 بعد تحطيم إسطوله في نفارين. وفرضوا عليه تحديد أعداد الجيش والإقتصار علي حكم مصر لتكون حكماً ذاتياً يتولاه من بعده أكبر أولاده سنا.


المقصورة التى دفن بها محمد على بمسجده بالقلعة

سياساته

تمكن من أن يبني من مصر دولة عصرية على النسق الأوروبي، واستعان في مشروعاته الإقتصادية والعلمية بخبراء أوروبيين ومنهم بصفة خاصة السان سيمونيونالفرنسيون الذين أمضوا في مصر بضع سنوات في الثلاثينات من القرن التاسع عشر وكانوا يدعون إلى إقامة مجتمع نموذجي على أساس الصناعة المعتمدة على العلم الحديث. وكانت أهم دعائم دولة محمد علي العصرية سياسته التعليمية والتثقيفية الحديثة. فقد آمن بأنه لن يستطيع أن ينشئ قوة عسكرية على الطراز الأوروبي المتقدم ويزودها بكل التقنيات العصرية وأن يقيم إدارة فعالة واقتصاد مزدهر يدعمها ويحميها إلا بإيجاد تعليم عصري يحل محل التعليم التقليدي. وهذا التعليم العصري يجب أن يقتبس من أوروبا، وبالفعل فإنه قام منذ 1809 بإرسال بعثات تعليمية إلى عدة مدن إيطالية مثل ليفورنو، ميلانو، فلورنسا، وروما وذلك لدراسة العلوم العسكرية وطرق بناء السفن والطباعة. وأتبعها ببعثات لفرنسا وكان أشهرها بعثة 1826 التي تميز فيها إمامها المفكر والأديب رفاعة رافع الطهطاوي الذي كان له دوره الكبير في مسيرة الحياة الفكرية والتعليمية في مصر.
وكانت أسرة محمد علي باشا بانفتاحها وتنورها سبب هام لإزدهار مصر وريادتها للعالم العربي منذ ذلك الوقت وقد أنهت تحكم المماليكالشراكسةلمصرواقتصادها.



قناطر محمد على


إنجازاته

تعتبر إنجازاته تفوق كل إنجازات الرومانوالروم البيزنطيينوالمماليكوالعثمانيين وذلك لأنه كان طموحا بمصر ومحدثا لها ومحققا لوحدتها الكيانية وجاعلاً المصريين بشتى طوائفهم مشاركين في تحديثها والنهوض بها معتمداً علي الخبراء الفرنسيين. كما إنه كان واقعياً عندما أرسل البعثات لفرنسا وإستعان بها وبخبراتها التي إكتسبتها من حروب نابليون. وهو لم يغلق أبواب مصر بل فتحها علي مصراعيها لكل وافد. وإنفتح على العالم ليجلب خبراته لتطوير مصر. ولأول مرة أصبح التعليم منهجيا. فأنشأ المدارس التقنية ليلتحق خريجوها بالجيش. وأوجد زراعات جديدة كالقطن وبني المصانع وإعتنى بالري وشيد القناطر الخيرية على النيل عند فمي فرعي دمياطورشيد.
وعندما استطاع القضاء على المماليك ربط القاهرة بالأقاليم ووضع سياسة تصنيعية وزراعية موسعة. وضبط المعاملات المالية والتجارية والإدارية والزراعية لأول مرة في تاريخ مصر. وكان جهاز الإدارة أيام محمد علي يهتم أولا بالسخرة وتحصيل الأموال الأميرية وتعقب المتهربين من الضرائب وإلحاق العقاب الرادع بهم. وكانت الأعمال المالية يتولاها الأرمن والصيارفة كانوا من الأقباط والكتبة من الترك وذلك لأن الرسائل كانت بالتركية. وكان حكام الأقاليم وأعوانهم يحتكرون حق إلتزام الأطيان الزراعية وحقوق إمتيازات وسائل النقل فكانوا يمتلكون مراكب النقل الجماعي في النيل والترع يما فيها المعديات، وكان حكام الأقاليم يعيشون في قصور ولديهم خدم عبيد وكانوا يتلقون الرشاوي لتعيين المشايخ في البنادر والقري، وكان العبيد الرقيق في قصورهم يعاملون برأفة ورقة، وكانوا يحررونهم من الرق. ومنهم من أمتلك الأبعاديات وتولى مناصب عليا بالدولة. وكان يطلق عليهم الأغوات المعاتيق. وكانوا بلا عائلات ينتسبون إليها فكانوا يسمون محمد أغا أو عبد الله أغا وأصبحوا يشكلون مجتمع الصفوة الأرستقراطية ويشاركون فيه الأتراك، وفي قصورهم وبيوتهم كانوا يقتنون العبيد والأسلحة ومنهم من كانوا حكاماً للأقاليم. وكانوا مع الأعيان المصريين يتقاسمون معهم المنافع المتبادلة ومعظمهم كانوا عاطلين بلا عمل وكثيرون منهم كانوا يتقاضون معاشات من الدولة أو يحصلون على أموال من أطيان الإلتزام وكانوا يعيشون عيشة مرفهة وسط أغلبية محدودة أو معدومة الدخل.


قاعة محمد على

وكان محمد علي ينظر لمصر على أنها من أملاكة، فلقد أصدر مرسوما لأحد حكام الأقليم جاء فيه "البلاد الحاصل فيها تأخير في دفع ماعليها من البقايا أو الأموال يضبط مشايخها ويرسلون للومان (السجن) والتنبيه على النظار بذلك، وليكن معلوماً لكم ولهم أن مالي لايضيع منه شيء بل آخذه من عيونهم".
وكان التجار الأجانب ولاسيما اليونانيينوالشوامواليهود يحتكرون المحاصيل ويمارسون التجارةبمصر، ويشاركون الفلاحين في مواشيهم. وكان مشايخ الناحية يعاونونهم على عقد مثل هذه الصفقات وضمان الفلاحين. وكانت عقود المشاركة بين التجار والفلاحين توثق في المحاكم الشرعية. وكان الصيارفة في كل ناحية يعملون لحساب هؤلاء التجار لتأمين حقوقهم لدي الفلاحين، ولهذا كان التجار يضمنون الصيارفة عند تعيينهم لدى السلطات. ولا سيما في المناطق التي كانوا يتعاملون فيها مع الفلاحين، وكان التجار يقرضون الفلاحين الأموال قبل جني المحاصيل مقابل إحتكارهم لشراء محاصيلهم. وكان الفلاحون يسددون ديونهم من هذه المحاصيل. وكان التجار ليس لهم حق ممارسة التجارة إلا بإذن من الحكومة للحصول على حق هذا الإمتياز لمدة عام، يسدد عنه الأموال التي تقدرها السلطات وتدفع مقدماً. لهذا كانت الدولة تحتكر التجارة بشرائها المحاصيل من الفلاجين أو بإعطاء الإمتيازات للتجار. وكان مشايخ أي ناحبة متعهدين بتوريد الغلال والحبوب كالسمنوالزيوتوالعسلوالزبد لشون الحكومة لتصديرها أو إمداد القاهرةوالإسكندرية بها أو توريدها للجيش المصري، ولهذا كان الفلاحون سجناء قراهم لايغادرونها أو يسافرون إلا بإذن كتابي من الحكومة.



كرسى محمد على باشا

وكان الفلاحون يهربون من السخرة في مشروعات محمد علي أو من الضرائب المجحفة أو من الجهادية، وكان من بين الفارين المشايخ بالقري لأنهم كانوا غير قادرين على تسديد مديونية الحكومة. ورغم وعود محمد علي إلا أن الآلاف فروا للقري المجاورة أو لاذوا لدى العربان البدو وكا ن الشهير منهم الجبالي بك احفاد عبد الرحمن الجبالي سيد روحة زعيم قبائل الحرابي بمصر والقادمة من وادي برقة أو بالمدن الكبرى، وهذا ماجعل محمد علي يصدر مرسوماً جاء فيه "بأن علي المتسحبين (الفارين أو المتسربين) العودة لقراهم في شهر رمضان 1251 هـ - 1835 وإلا أعدموا بعدها بالصلب كل علي باب داره أو دواره". اما البدو فاستعان بهم في مطاردة اخر الشراكسة الفارين الي مدينة دنقلة بالسودان وضم السودان لمصر واستمر ولاء رجال البادية القادمين من برقة للاسرة محمد علي وفي سنة 1845 أصدر ديوان المالية لائحة الأنفار المتسحبين. هددت فيها مشايخ البلاد بالقري لتهاونهم وأمرت جهات الضبطية بضبطهم ومن يتقاعس عن ضبطهم سيعاقب عقابا جسيما.



مذبحة القلعة التى أمر بها محمد على ضد المماليك
ويشاهد رؤوس قتلاهم

وتبني محمد علي السياسة التصنيعية لكثير من الصناعات، فقد أقام مصانع للنسيج ومعاصر الزيوت ومصانع الحصير. وكانت هذه الصناعة منتشرة في القرى إلا أن محمد علي إحتكرها وقضي على هذه الصناعات الصغيرة ضمن سياسة الإحتكار وقتها، وأصبح العمال يعملون في مصانع الباشا. لكن الحكومة كانت تشتري غزل الكتان من الأهالي، وكانت هذه المصانع الجديدة يتولى إدارتها يهود وأقباط وأرمن. ثم لجأ محمد علي لإعطاء حق امتياز إدارة هذه المصانع للشوام، لكن كانت المنسوجات تباع في وكالاته ( كالقطاع العام حاليا ). وكان الفلاحون يعملون عنوة وبالسخرة في هذه المصانع، فكانوا يفرون وبقبض عليهم الشرطة ويعيدونهم للمصانع ثانية. وكانوا يحجزونهم في سجون داخل المصانع حتي لايفروا. وكانت أجورهم متدنية للغاية وتخصم منها الضرائب، كما كانت تجند الفتيات ليعملن في هذه المصانع وكن يهربن أيضا.
وكانت السياسة العامة لحكومة محمد علي تطبيق سياسة الإحتكار وكان على الفلاحين تقديم محاصيلهم ومصنوعاتهم بالكامل لشون الحكومة بكل ناحية وبالأسعار التي تحددها الحكومة. وكل شونه كان لها ناظر وصراف و قباني ليزن القطن وكيال ليكيل القمح، وكانت تنقل هذه المحاصيل لمينائي الإسكندرية وبولاق بالقاهرة. وكانت الجمال تحملها من الشون للموردات بالنيل لتحملها المراكب لبولاق حيث كانت تنقل لمخازن الجهادية أو للإسكندرية لتصديرها للخارج، وكان يترك جزء منها للتجار والمتسببين (البائعين ) بقدر حاجاتهم. وكانت نظارة الجهادية تحدد حصتها من العدس والفريك والوقود والسمن والزيوت لزوم العساكر في مصر والشام وأفريقيا وكانت توضع بالمخازن بالقلعة، وكان مخزنجية الشون الجهادية يرسلون الزيت والسمن في بلاليص والقمح في أجولة.



قصر محمد على باشا


وكان ضمن سياسته لاحتكار الزراعة تحديد نوع زراعة المحاصيل والأقاليم التي
تزرعها. وكان قد جلب زراعة القطن والسمسم. كما كان يحدد أسعار شراء المحاصيل التي كان ملتزما بها الفلاحون. وكان التجار ملتزمين أيضا بأسعار بيعها. ومن كان يخالف التسعيرة يسجن مؤبد أو يعدم. وكان قد أرسل لحكام الأقاليم أمراً جاء فيه "من الآن فصاعدا من تجاسر علي زيادة الأسعارعليكم حالا تربطوه وترسلوه لنا لأجل مجازاته بالإعدام لعدم تعطيل أسباب عباد الله". وكانت الدولة تختم الأقمشة حتي لايقوم آخرون بنسجها سراً. وكان البصاصون يجوبون الأسواق للتفتيش وضبط المخالفين. وكان محمد علي يتلاعب في الغلال وكان يصدرها لأوروبا لتحقيق دخلاً أعلى. وكان يخفض كمياتها في مصر والآستانة رغم الحظر الذي فرضه عليه السلطان بعدم خروج الغلال خارج الإمبراطورية.



شارع محمد على بالقاهرة

تنازله و وفاته

تنازل عن العرش في سبتمبر عام 1848 لأنه قد أصيب بالخرف. ومات بالإسكندرية في أغسطس1849 ودفن بجامعه بالقلعة بالقاهرة.


زوجته ومستولداته وأبنائه

كانت له زوجتان وعدد من المستولدات

الزوجات وأبنائهم
  • أمينة اللهانم بنت علي باشا الشهير بمصرلي من أهالي قرية نصرتلي التابعة لدراما، أنجب منها :
  • ماه دوران هانم (أوقمش قادين)، ولم يرزق منها بأبناء
مستولداته وأبنائهم
  • أم نعمان
    • أنجب منها : الأمير نعمان بك.
  • ممتاز قادين
    • أنجب منها : الأمير حسين بك.
  • ماهوش قادين
    • أنجب منها : الأمير علي صديق بك.
  • نام شاز قادين
    • أنجب منها : الأمير محمد عبد الحليم.
  • زيبة خديجة قادين
    • أنجب منها : الأمير محمد علي باشا الصغير.
  • شمس صفا قادين
    • أنجب منها : الأميرة فاطمة هانم - الأميرة رقية هانم.
  • شمع نور قادين
    • أنجب منها : الأميرة زينب هانم
  • نايلة قادين
  • كلفدان قادين
  • قمر قادين
المصادر


هنا يرقد جثمان محمد على باشا
إبراهيم باشا




فترة الحكم1848 - 24 نوفمبر1848
تاريخ الميلاد1789
سبقه محمد علي باشا لحقه عباس حلمي الأول

ابراهيم باشا (1789 - 10 نوفمبر1848) قائد عسكري مصري، هو الابن الأكبر (أو المتبنى) لمحمد علي، والي مصر. ولد إبراهيم باشا في كافالا - روماليا (Kavalla, Rumelia) في اليونان. ويقال أن محمد علي تبناه. نصب كقائم على العرش نيابة عن أبيه من يوليو حتى 10 نوفمبر1848. قاد حملة عسكرية على وسط الجزيرة العربية وقضى على الدولة السعودية الأولى.


هو القائد العظيم لفتوح مصر فى عهد والده وظل واليا لعهد والده وتولى الحكم حتى توفى فى عهد ابيه
إبراهيم باشا بن محمد علي باشا: والي مصر بعد أبيه. ولد في قوله باليونان ، كان عضد ابيه القوي وساعده الأشد في جميع مشروعاته، كان باسلا مقداما في الحرب، لا يتهيب الموت، وقائدا محنكا لا تفوته صغيرة ولا كبيرة من فنون الحرب.
عينه والده قائدا للحملة المصرية ضد الوهابيين (1816-1819م) ، فاخمد ثورتهم وقضى على حكمهم، وأسر أميرهم وأرسله لأبيه في القاهرة ، فأرسله محمد علي إلى الأستانة، فطافوا به في أسواقها ثلاثة أيام ثم قتلوه، فنال إبراهيم باشا من السلطان مكافأة سنية وسمي واليا على مكة، ونال أبوه محمد علي لقب خان الذي لم يحظ به سواه رجل من رجال الدولة غير حاكم القرن.

ثم عين قائدا للجيش المصري ضد ثورة اليونانيين الذين خرجوا على تركيا للظفر بالاستقلال، فانتزع إبراهيم معاقلهم وأخمد ثورتهم (1825-1828). ولكن نزول الجنود الفرنسيين بالمورة اكرهه على الجلاء عن اليونان. وحين طمع محمد علي في ممتلكات السلطة العثمانية بالشام أنفذه مع جيش مصري قوي ففتح فلسطين والشام وعبر جبال طوروس حتى وصل إلى كوتاهية (1832-1833) وحينما تجدد القتال 1839 بين المصريين والأتراك انتصر إبراهيم رغم سقوط أربعة آلاف جندي مصري من جيشه بين جريح وقتيل في معركة تريب الفاصلة (يونيه 1839) في معركة «نصيبين» إذ اتجه إبراهيم بأربعين ألف مقاتل، حيث يعسكر الجيش العثماني في بلدة «نزيب» علي مقربة من الحدود التركية السورية ، ولكن الدول الأروبية حرمته من فتوحه وأكرهته على الجلاء عن جميع الجهات التي كان قد فتحها.

مسجد ابراهيم باشا بالاحساء
فى السعودية

عين إبراهيم باشا 1838 نائبا عن أبيه في حكم مصر، وكان أبوه إذ ذاك لا يزال حيا، إلا أنه كان قد ضعفت قواه العقلية وأصبح لا يصلح للولاية. ولكنه توفي قبل والده في نوفمبر من العام نفسه.
قيل عنه: كان سريع الغضب، طيب القلب، عادلا في أحكامه، ويعرف الفارسية والعربية والتركية، وله إطلاع واسع في تاريخ البلاد الشرقية 0

وهناك تاريخين بالنسبة لتعينه والياً أو حاكما لمصر

(1) عين واليا من 2 سبتمبر 1848 إلى أن توفى فى 10 نوفمبر 1848 م ويعتقد أنه الابن الأكبر لمحمد على

(2) وتولى حكم مصر بفرمان من الباب العالى فى مارس 1848 نظرا لمرض والده . ولكنه لم يعمر أكثر من سبعة أشهر ونصف بعد ذلك وتوفى وهو لم يتجاوز الستين من عمره فى نوفمبر 1848

جامع القائد ابراهيم بالاسكندرية

يعتبر أبراهيم باشا ( 1789 - 1848 م) أبن محمد على باشا من أحسن قواد الجيوش فى القرن التاسع عشر , وقد حارب وأنتصر فى العربية والسودان واليونان وتركيا وسوريا وفلسطين .

وقد قام بتدريب الجيش فى مصر طبقاً للنظم ألأوربية الحديثة أثناء حكمة عدة سنين فى سوريا (1831 م - 1841 م)
قاد الجيش المصرى الذى قمع ثوار اليونان الخارجين على تركيا - قاد جيشاً مصريا فتح فلسطين والشام وعبر جبال طوروس 1832-1833 م
بين سنة 1816 م - 1818 م قاد جيش مصر ضد تمرد قبائل الوهابيين فى العربية وقد حطمهم كقوة سياسية .
فيما بين سنة 1821 م - 1822 م ذهب إلى السودان ليقمع تمرد
فى يوليو 1824 م قاد جيشه ضد تمرد اليونانيين ضد الحكم العثمانى ولما لم يكن يقدر على إحتلال الأرض وخسر خسائر فادحة فى الحروب فأخلى مناطق كاملة من اليونانيين ورحلهم إلى مصر .

صورة قديمة لتمثال ابراهيم باشا
ويظهر مبنى الاوبرا القديم قبل احتراقه

فى أكتوبر 1828 م تحركت وحدات عسكرية من بريطانيا وأستريا وفرنسا وحاربت قوات أبراهيم باشا وطردتهم خارج الأراضى اليونانية .
فى سنة 1831 م هاجم أبراهيم باشا سوريا وتمرد ضد الإمبراطورية العثمانية .

فى ديسمبر 1832 م أنتصر أبراهيم باشا على الجيوش العثمانية فى كونيا Konya وكسب سوريا و أدانا Adana
فى 4 مايو 1833 م وقع أتفاق مع العثمانيين والذين وافقوا على أن يكون حاكم سوريا وأدانا ولكنه ظل تحت حكم محمد على

فى 1838 م قام نزاع آخر بين العثمانيين وأبراهيم باشا فى محاولة منهم إسترجاع سوريا ولكن هزمهم إبراهيم باشا مرة اخرى

فى 1939 م سقطت حيفا فى يد القائد أبراهيم باشا

فى 24 يونيو1839 م كسب أبراهيم باشا أكبر أنتصار فى نيزيب Nizipعلى القوات العثمانية أنتصر فى المعركة الفاصلة بين المصريين والأتراك فى نزيب ولكن الدول الأوروبية أكرهته على الجلاء عن جميع المناطق التى فتحها
فى 1840 م حكم عكا

صورة جميلة وقديمة اخرى للتمثال والاوبرا

فى يونيو أجبرت الحكومات الأوربية محمد على على توقيع أتفاق يحكم محمد على مصر حكماً وراثياً ويستقل عن الحكم العثمانى وفى المقابل يعطى سوريا وأدنا للأمبراطورية العثمانية .
فى فبراير 1841 م قامت قوات بريطانية وأخرى من أوستريا بطرد القوات المصرية من أدنا وسوريا .

فى 10 نوفمبر 1848 م مات أبراهيم باشا فى القاهرة ويوجد ميدان فى القاهرة وفى وسطة تمثال لأبراهيم باشا راكباً حصانة شاهرا سيفة









مدفن محمد على وابنه ابراهيم من الداخل


زوجاته وأبنائه
  • خديجة برنجي قادين
    • أنجب منها : الأمير محمد بك.
  • شيوه كار قادين
    • أنجب منها : الأمير أحمد رفعت باشا.
  • ألفت قادين
    • أنجب منها : الأمير مصطفى بهجت.
  • كلزار قادين
  • سارة قادين

سبقه:
محمد علي باشا

لحقه:
عباس حلمي الأول
الحاكم الثالث من الاسرة العلوية





عباس حلمي الأول
عباس باشا الأول هو عباس حلمي بن أحمد طوسون باشا بن محمد علي باشا (1813 - 1854) وتولى حكم مصر بين عامي 1848 – 1854. ويصح اعتبار عصر عباس باشا الأول عهد رجعية، ففيه وقفت حركة التقدم و النهضة التي ظهرت في عهد جده محمد علي باشا.

ولى عباس الحكم بعد وفاة عمه إبراهيم باشا، و في حياة محمد علي باشا، و هو ابن أحمد طوسون باشا بن محمد علي باشا، لم يرث عن جده مواهبه و عبقريته، و لم يشبه عمه إبراهيم في عظمته و بطولته ، بل كان قبل ولايته الحكم و بعد أن تولاه خلوا من المزايا و الصفات التي تجعل منه ملكا عظيما يضطلع بأعباء الحكم و يسلك البلاد سبيل التقدم و النهضة.




نشأة عباس

ولد عباس في جدة عام 1813 ثم انتقل لاحقا إلى القاهرة ، بذل محمد على شيئا من العناية في تعويد عباس ولاية الحكم إذ كان أكبر أفراد الأسرة العلوية سنا، و بالتالي أحقهم بولاية الحكم بعد إبراهيم باشا، فعهد إليه بالمناصب الإدارية و الحربية. فتقلد من المناصب الإدارية منصب مدير الغربية . ثم منصب الكتخدائية التي كانت بمنزلة راسة الناظر. و لم يكن في إدارته مثلا للحاكم البار، بل كان له من التصرفات ما ينم عن القسوة، و كان يبلغ جده نبأ بعض هذه التصرفات، فينهاه عنها، و يحذره من عواقبها، و لكن طبيعته كانت تتغلب على نصائح جده و أوامره.

ومن الوجهة الحربية فقد اشترك مع ابراهيم باشا في الحرب السورية، و قاد فيها إحدى الفيالق، و لكنه لم يتميز فيها بعمل يدل على البطولة أو الكفاءة الممتازة.

و بالجملة فلم تكن له ميزة تلفت النظر، سوى أنه حفيد رجل عظيم أسس ملكا كبيرا. فصار إليه هذا الملك، دون أن تؤول إليه مواهب مؤسسة، فكان شأنه شأن الوارث لتركة ضخمة جمعها مورثه بكفاءته و حسن تدبيره و تركها لمن هو خلو من المواهب و المزايا. وكان إبراهيم باشا لا يرضيه من عباس سلوكه و ميله إلى القسوة و كثيرا ما نقم عليه نزعته إلى إرهاق الآهلين، حتى أضطره إلى الهجرة للحجاز، وبقى هناك إلى أن داهم الموت عمه العظيم.

ولايته الحكم


كان عباس باشا متغيبا بالحجاز لما عاجلت المنية إبراهيم باشا، فاستدعي إلى مصر ليخلفه على دست الأحكام تنفيذا لنظام التوارث القديم الذي يجعل ولاية الحكم للأرشد فالأرشد من نسل محمد علي، و تولى الحكم في 24 نوفمبر سنة 1848 ( 27 ذي الحجة سنة 1264 هـ ).




أخلاقه



بقي عباس في الحكم خمس سنوات و نصفا، و كان يبدو في خلالها غريب الأطوار، شاذا في حياته، كثير التطير، فيه ميل إلي القسوة، سئ الظن بالناس، ولهذا كان كثير ما يأوي إلى العزلة، و يحتجب بين جدران قصوره. و كان يتخير لبنائها الجهات الموغلة في الصحراء أو البعيدة عن الأنس، ففيما عدا سراي الخرنفش، و سراي الحلمية بالقاهرة، وقد بنى قصرا فخما بصحراء الريدانية التي تحولت إلى العباسية أحد أشهر احياء القاهرة سميت من ذلك الحين باسمه، و كانت إذ ذاك في جوف الصحراء، وقد شاهد الميسو فردينان دلسبس هذا القصر سنة 1855، فراعته وضخامته و ذكر أن نوافذه بلغت 2000 نافذة، وهذا وحده يعطينا فكرة عن عظمة القصر و أتساعه، فكأنه بني لنفسه مدينة في الصحراء، و بنى قصرا أخر نائيا في الدار البيضاء الواقعة بالجبل على طريق السويس ولا تزال أثاره باقية إلي اليوم. وقصر بالعطف ( ذكره على باشا مبارك في الخطط ج 7 ص 63 ). و قصرا في بنها على ضفاف النيل بعيدا عن المدينة. وهو الذي قتل فيه.





و قد أساء الظن بأفراد أسرته و بكثير من رجالات محمد علي باشا و إبراهيم باشا و خيل له الوهم أنهم يأتمرون به، فأساء معاملتهم و خشي الكثير منهم على حياتهم فرحل بعضهم الي الأستانة و البعض إلى أوروبا. خوفا من بطشه و اشتد العداء بين الفريقين طول مدة حكمه. وبلغ به حقده على من يستهدفون لغضبه انه حاول قتل عمته الأميرة نازلي هانم، و اشتدت العداوة بينهما حتى هاجرت إلى الأستانة خوفا من بطشه.

و سعى في أن يغير نظام وراثة العرش ليجعل ابنه إلهامي باشا خليفة للحكم بدلا من عمه سعيد باشا و لكنه لم يفلح في مسعاه ونقم على سعيد الذي كان بحكم سنه ولى العهد. واتهمه بالتآمر عليه، و اشتدت بينهم العداوة حتى أضطره إن يلزم الإسكندرية، و أقام هناك بسراي ( ألق بارى ).

وإنتشرت الجاسوسية في عهده انتشارا مخيفا، فصار الرجل لا بأمن على نفسه من صاحبه و صديقه، و من يغضب عليه ينفيه إلى السودان ويصادر أملاكه. وكان نفى المغضوب عليهم إلي أقصى السودان من الأمور المألوفة في ذلك العصر. و كان عباس مولعا بركوبة الخيل و الهجن يقطع بها المسافات البعيدة في الصحراء، و له ولع شديد باقتناء الجياد الكريمة حيث كان يجلبها من مختلف البلاد، و يعني بتربيتها عناية كبرى، و بنى لها الاصطبلات الضخمة، و أنفق عليها بسخاء، شأن هواة الخيل.




أعماله
سياسته العامة




يختلف عهد عباس عن عصر محمد علي، فان حركة النهضة و التقدم و النشاط التي امتاز بها هذا العصر قد تراجعت كما قلنا في عهد عباس, و هناك ظاهرة أخرى للفرق بين العهدين، ذلك أن محمد على كان يستعين بذوي العلم و الخبرة من الفرنسيين في معظم مشاريع الإصلاح, لكن ( عباس ) لكونه لم يفكر في تعهد هذه الإصلاحات أقصى معظم هؤلاء الخبراء و أستغني عنهم, و قد تضائل النفوذ الفرنسي في عهده, و لم يعد إلى الظهور إلا في عهد سعيد باشا, و من هنا نعرف سببا لتحامل كثير من المؤرخين و المؤلفين الفرنسيين على عباس, فانه وان كانت أعماله لا تدعو إلي الإطراء, لكنا نعتقد أن إحكام الفرنسيين عليه لا تخلو من التحامل, لتأثرهم من تضاؤل النفوذ الفرنسي في عهده, من أجل ذلك نراهم يكيلون المدح جزافا لسعيد باشا, و نعتقد أن هذا راجح إلى ميوله الفرنسية و عودة النفوذ الفرنسي إلى مصر في عهده, علي يد المسيو فيردنان دلسبس و أمثاله ممن اتخذهم سعيد بطانته و أولياءه.


فعباس إذن قد أقصى عنه الخبراء من كبار رجال الموظفين الفرنسيين فلم يعد لهم نفوذ لديه, بل لم يكن يعاملهم معاملة عطف و احترام, و أستغني عن خدمة بعضهم.


و علي العكس, بدأ النفوذ الإنجليزي في عهده علي يد المستر ( مري ) القنصل البريطاني في مصر وقتئذ, فقد كان له عليه تأثير كبير, و له عنده كلمة مسموعة.


ولا يعرف السبب الحقيقي لهذه المنزلة، سوي أنه نتيجة المصادفة، فان المملوك و الأمراء المستبدين ليس لهم قاعدة مستقرة، و لا تصدر أعمالهم عن برنامج أو تفكير، بل يتبعون الهوى في كثير من أعمالهم، و قد يكون لكفاءة المستر مري دخل فيما ناله عند عباس من النفوذ، و قيل أنه كان يستعين به في السعي لدى حكومة الاستانة بواسطة سفير إنكلترا لتغيير نظام وراثته العرش, كي يؤول إلى ابنه إلهامي، و في رواية أخري انه كان يستعين به و بالحكومة الإنجليزية ليمنع تدخل الاستانة في شئون مصر إذ كانت تبغي تطبيق القانون الأساسي المعروف بالتنظيمات على مصر.



زوجاته وأبنائه


ماهوش قادين
أنجب منها : الأمير إبراهيم الهامي باشا.


شازدل قادين الجركسية
أنجب منها : الأمير مصطفى - الأميرة حواء.


هواية قادين
أنجب منها : الأمير محمد صديق - الأميرة عائشة.


همدم قادين



برلانته هانم
محمد سعيد باشا
ابن محمد على
مدة حكمه
1854م - 1863م

* --------- صورة سنة 1859م------>

محمد سعيد باشا ابن محمد على واليا على مصر فى 14 يوليو 1854 إلى 18 يناير 1863 هو عم سلفه عباس الأول ولكنه أصغر منه سنا
تولى سعيد باشا الحكم بقرار صادر من الباب العالى فى الأسيتانة وقد حكم فى الفترة ما بين 1854م حتى 1863م وقد ولد محمد سعيد باشا فى الإسكندرية فى عام 1822 م وأعتنى محمد على الكبير بتربيته ونشأته , وكان محمد سعيد يحب المصريين ويكره التراك والشراكسة , وكان يميل للأوربيين وخاصة الفرنسيين منهم وكان كوال فترة حكم والده محمد على باشا يعيش فى الأسكندرية وكان يعيش فى الأسكندرية فى ذلك الوقت بيت القنصل الفرنسى فى الأسكندرية وكان أبن نائب القنصل الفرنسى هو فردينان دي ليسبس , وكان سعيد اثناء طفولته يذهب للعب فى بيت هذا القنصل مع ابن النائب فتوطدت الصداقة بين أبن نائب القنصل فردينان دي ليسبس وسعيد , وحدث أن نائب القنصل الفرنسى نقل إلى فرنسا وبالطبع معه إبنه إلى باريس .
وعندما جلس محمد سعيد باشا على عرش مصر فى عام 1854م أرسل رسالة إلى فرنسا ليستضيف فردينان دي ليسبس صديق طفولتة ابن نائب قنصل فرنسا الذى نقل إلى باريس فى القاهرة وعندما حضر أصطحبة فى رحلة إلى الأسكندرية ليستعيداً سوياً ذكريات طفولتهما , وفى هذه الأثناء عرض فردينان دي ليسبس فكرة أنشاء مشروع قناة السويس ووافق سعيد على هذه الفكرة على الفور .
فى عام 1856 م منح سعيد باشا حق أمتياز شركة قناة السويس



منظر من مدينة بور سعيد
التى سميت على اسم سعيد باشا

صدر فى عهدة الخط الهمايونى
لبناء الكنائس فى فبراير 1856م

فى عام 1856م عقد مؤتمر فى باريس لإنهاء الحرب التى إندلعت بين الدولة العثمانية وروسيا , ومما يذكر أن إنجلترا وفرنسا كانتا فى صف السلطان عبد المجيد سلطان الدولة العثمانية مما جعله ينتصر على روسيا وسقطت سباستيول , وسألت الدول الأوربية السلطان العثمانى لأصدار الفرمان الهمايونى الذى ينظم بناء وترميم الكنائس لجميع الطوائف المسيحية فى السلطنة العثمانية كمجاملة أو تحت ضغط فرنسا وأنجلترا المعروف بالخط الهمايونى وذلك فى فبراير 1856م . والخط الهمايونى صدر كبرنامج أصلاحى عام لجميع لجميع الولايات والأقطار التى تخضع للأمبراطورية العثمانية ولجميع الطوائف غير الإسلامية النى منها اليهودية .
وكان يعتلى كرسى مار مرقص الرسول ( بطريركية ألأقباط ألأرثوذكس ) البابا كيرلس الرابع الذى مكث فى الرعاية فى الفترة ما بين 1854م حتى 1861م وقد اطلق المسيحيين على هذا البابا ابو الأصلاح لنه اول بابا ينشأ مطبعة أهلية ومدرسة للبنات وأول من اقام مكتبة قومية .
سعيد باشا‏,‏ أحدث انقلابا في بنيان المجتمع المصري‏..‏ أصدر عام‏1858‏ اللائحة السعيدية التي أباحت حق الملكية الخاصة للأطيان‏,‏ وحرية التصرف فيها بيعا أو رهنا‏,‏ فأقبل المصريون علي حيازة الأطيان‏,‏ لتتشكل منهم طبقة الأعيان وزاحموا طبقة الذوات الأتراك‏,‏ كما توسع في تعيين المصريين في الوظائف الكبيرة‏:‏
حتي يخدم الشعب المصري بلاده خدمة نافعة‏,‏ ويستغني بنفسه عن الأجانب‏..‏ واتهمته أسرته بالغفلة والبلاهة عندما رقي المصريين في الجيش‏,‏ فقفز النفر المجند أحمد عرابي الي رتبة قائمقام‏(‏ عقيد‏)‏ في ست سنوات‏


ضابط برتبة فريق
من عصر سعيد باشا



كيف منح سعيد باشا حق إمتياز
حفر قناة السويس إلى ديلسيبس ؟

ذكرت المؤرخة أيريس حبيب المصرى منح سعيد باشا حق أمتياز حفر قناة السويس قد تم خلال رحلة صحراوية من غير تمحيص ولا تفكير , وقد علق ديلسيبس نفسه بشئ من السخرية على هذا الواقع فقال :
" جمع سعيد باشا قواد جنده وشاورهم فى الأمر , ولما كانوا على إستعداد لتقدير من يجيد ركوب الخيل ويقفز بجواده على الحواجز والخنادق أكثر من تقديرهم الرجل العالم المثقف فإنحازوا إلى جانبى , ولما عرض عليهم الباشا تقريرى عن المشروع بادروا إلى القول بأنه لا يصح أن يرفض طلب صديقه
" وكانت النتيجة أن منحنى الباشا
ذلك الإمتياز العظيم "






كما أوردها عبد الرحمن الرافعى فى كتابه فقال :
" ولقد أسرف سعيد باشا فى التساهل مع صديقة الفرنسى حتى لقد خول الشركة التى ألفها مزايا تجعلها تشارك الحكومة المصرية فى حقوق ملكيتها وسيادتها " .
وقد رأى الأجانب أنفسهم فأن مصر دفعت ثمناً باهظاً
فى حفر قناة السويس فيقول مسيو كوشيرى
(Cocheris ) الفرنسى :
" إن بدء الإرتباكات المالة والتدخل الأوربى المشئوم فى شئون مصر يرجع فى الحقيقة إلى سنة 1854 وهى السنة التى منح فيها أمتياز قناة السويس إلى مسيو ديلسيبس "
وعندما بدأ البعض من حول سعيد باشا يلومه ويؤاخذه على إعطاء ديليسبس حق حفر قناة السويس بهذه الشروط كان يقول :
" إنما أعطيت الإمتياز بلا ترو لصديق وهو
فرنساوى , فخاطبوه أو خاطبوا حكومته , أما أنا
فلا أستطيع سحب إمتياو أعطيته "

طبق المكرونة
الذي غير تاريخ مصر

من الصفحات المثيرة في الوثائق علاقة أسرة ديليسبس بأسرة محمد علي ‏,‏ فنابليون لم ينس مصر بعد أن عاد الي فرنسا بعد‏13‏ شهرا من اقامته بها‏,‏ وبعد أن عاد جيشه مهزوما في‏1801‏ ارسل دبلوماسيا اسمه ماتيو ديليسبس الي مصر لاختيار حاكم مصر موالى لفرنسا يحكمها بعد أن قام الانجليز باختيار البرديسي‏,‏ فوقع اختيار ماتيو ديليسبس علي هذا الضابط الألباني القريب من شيوخ الأزهر فاصطفاه وقدم له المشورة والمساعدة حتي يبرز محمد علي الذي لم ينس ماتيو ديليسبس‏,‏ وعندما مات هذا الأخير جاء إليه الشاب فردينان كقنصل مساعد لبلاده في الاسكندرية واستقبله محمد علي بحفاوة كبيرة وعرض عليه ان يعمل في القصر مربيا ومعلما لأحب أبنائه اليه وبعد أن توطدت عري الصداقة بين الدبلوماسي الفرنسي الشاب والأمير الذي لم يكن يعرف أن محمد علي أراد أيضا أن يقوم ديليسبس بعملية تخسيس صعبة للأمير الذي كان سمينا الي الحد الذي أقلق الباشا علي مستقبل ابنه‏,‏ ومن هنا بدأ ديليسبس برنامجا رياضيا شاقا يرويه بالتفصيل في مذكراته التي تعرضها الوثائق كاملة‏,‏ وتكشف الوثائق أن محمد علي أصدر أمرا بمنع طبخ أو تناول المكرونة في القصر حتي لا يغري ذلك الأمير الذي كان يعشق المكرونة علي الطريقة الايطالية‏.‏
ولكن ديليسبس كان يسمح للأمير الشاب بتناول اطباقه المفضلة من المكرونة خلسة ودون علم الأب‏,‏ متحملا بذلك مسئولية خطيرة أمام الباشا‏.‏
ومرت الأيام وولي عصر محمد علي ثم عباس حلمي الأول وجاء سعيد الي الحكم في وقت كانت أسرة ديليسبس تعاني الفقر والعزلة منذ سقوط امبراطورية نابليون‏,‏ فما كان من ديليسبس إلا أن ركب أول سفينة متجهة للاسكندرية ليصلها في صباح السابع من نوفمبر عام‏1854‏ ويلتقي بالأمير الذي أصبح عزيز مصر في خيمة بصحراء العامرية بالقرب من الاسكندرية في‏11‏ نوفمبر‏,‏ وهنا يعرض ديليسبس مشروع حفر القناة علي سعيد الذي قبل فورا ما رفضه والده وكأن سعيدا أراد أن يعبر عن امتنانه لمن قدم له طبق المكرونة الممنوع ليفتح بذلك صفحة جديدة وخطيرة في تاريخ مصر والعالم‏.‏
والواقع أن هذه القصة وإن كانت طريفة إلا أنها تكشف أن سعيدا الذي كان بالفعل أول من أدخل العنصر القومي المصري في الجيش وكان مولعا بجيشه لم تكن لديه اية مصادر مالية للمشروع‏,‏ ولم تكن لديه أي قوة سياسية‏,‏ فقد كان يعرف أن الأمر والكلمة هي للسلطان العثماني وهذا هو بعينه الذي جعل المؤرخين يعتقدون أن ديليسبس استطاع الحصول علي امتياز حفر القناة بفضل طبق المكرونة‏.‏



لوحة توضح شكل لبس الجنود فى
عصر محمد على باشا و سعيد باشا
جنود حرس المشاه و جنود المشاه
بالملابس الصيفية و الشتوية

رسائل ديليسبس الي فوازان بك رئيس مهندسي موقع حفر القناة
أكثر من ألف صفحة مثيرة تضمها مراسلات فردنان ديليسبس مع المهندس الفرنسي فوازان‏,‏ الذي كان سعيد قد منحه رتبة البكوية وتكشف الحياة اليومية في موقع الحفر بكل التفاصيل من تقدم عملية الحفر الي النفقات الي العلاقات بين العمال من مختلف الجنسيات‏,‏ الي مسألة السخرة الواقعة علي الفلاحين المصريين وحتي المشاعر الشخصية لديليسبس تجاه هذه القضايا والأوامر التي يصدرها الي فوازان بك باعتباره رئيس شركة قناة السويس البحرية العالمية التي كان قد أسسها لتولي عمليات الحفر في الموقع‏.‏
وتكشف المراسلات الحياة اليومية القاسية للعمال وتعود مرارا لمسألة السخرة التي يري ديليسبس ان انجلترا وراء حملة مبالغة في موضوع السخرة الهدف منه هو وقف المشروع لأن وراءه فرنسا‏.‏
وان السخرة التي وقعت بالفعل وتسببت في موت عدة آلاف من العمال قد فرضها فرضا نظام اجتماعي شرقي يتعامل بالسخرة في كل الانشاءات المدنية كالطرق والترع وغيرها‏.‏
وتظهر المراسلات أن ديليسبس تعرض لضغوط واتهامات عن حق حتي من قبل الفرنسيين أنفسهم خصوصا السان سيمونيين الذين كانوا يعتقدون أنه سرق منهم مشروع القناة الذي كانوا قد عرضوه علي محمد علي ورفضه‏,‏ إلا أن أهم ما في مراسلات ديليسبس وفوازان بك هو أنها تكشف أن السخرة استمرت عشر سنوات‏,‏ وتم تقديم الفرنسي الذي كان يستخدم السخرة للمحاكم في باريس‏.‏
ولكن كما يقول ديليسبس في احدي رسائله إن هناك أخطاء تلبس مسوخ الخطايا في ذاكرة الشعوب‏.‏

‏*‏ الكسندر دوماس الحائر بين
الأمير عبدالقادر والخديوي إسماعيل

‏*‏ مشروع ضرب أوبرا عايدة

تقفز الوثائق عبر مئات الآلاف من التفاصيل الي احتفال افتتاح قناة السويس التي أثارت خيال الكتاب والفنانين من جميع أنحاء العالم‏,‏ خاصة في فرنسا التي رأت في قناة السويس انجازا فرنسيا خالصا‏,‏ وهدية قدمتها للعالم المتحضر وفتحت بها عصرا أصبحت فيه الكرة الأرضية امبراطورية واحدة‏,‏ كما يقول روائي فرنسا الشهير الكسندر دوماس في أحد أهم الوثائق الخاصة بالقناة‏.‏
وإن كان تعبير امبراطورية واحدة يناسب القرن‏19‏ ـ ويجب ألا ننسي أننا في عصر الامبراطور نابليون الثالث زوج الامبراطورة أوجيني وابن أخ نابليون بونابرت ـ فإن التعبير الذي نطلقه علي عالم اليوم انه أصبح قرية واحدة بفضل الإنترنت والأقمار الصناعية والفضائيات يثير نفس ما أثارته قناة االسويس عند افتتاحها من فرحة وتفاؤل بعالم جديد مزدهر تتفتح فيه آفاق جديدة أمام الحرية والسفر والثراء‏,‏ خاصة أنه قد بدأ تعميم السفن التجارية والقطار‏,‏ ولنا أن نتصور ما أثارته قناة السويس في خيال فلاسفة وفناني وأدباء نهايات القرن‏19‏ في فرنسا والعالم‏,‏ ومن هنا تأتي أهمية الرسالة التي كتبها الروائي الذي ترك أعمالا خالدة في تاريخ الأدب الفرنسي والعالمي وأشهرها علي الاطلاق الكونت دي مونت كريستو والفرسان الثلاثة وعقد الملكة وغيرها‏,‏ لقد ألهب افتتاح قناة السويس خيال الروائي الفرنسي الكبير فسجل في رسالة تقع في صفحتين ونصف أحلام فناني وأدباء ذلك العصر في عالم تسوده المحبة والسلام والرخاء‏.‏
ويقول الكسندر دوماس إنه سيشرع في كتابة عمل بعنوان‏15‏ يوما في سيناء وان الموسيقي السان سيموني الفرنسي فيليسيان دافيد سيضع لها موسيقي لتصبح أوبرا تضاهي أوبرا عايدة لفيردي‏,‏ فقد كان دوماس فرنسيا متعصبا‏,‏ ويري أنه لا ينبغي أن يكون ايطاليا هو الذي يقوم بعمل أوبرا لافتتاح القناة‏.‏
وتكشف وثائق أخري أن فيليسيان دافيد قام بالفعل بتلحين العمل‏,‏ ولكنه عرض بدلا منه سيمفونية غنائية مستوحاة من مصر أيضا اسمها الصحراء اكتسبت شهرة فائقة اكتفي بعدها دافيد بهذا العمل ليتفرغ لأشياء أخري‏.‏


فيلسيان دافيد

ويكشف الروائي الفرنسي الكبير‏,‏ أن الخديو إسماعيل وقد حاز اعجاب العالم والامبراطورة أوجيني‏,‏ قد أثاره أن يدعو الامبراطور نابليون الثالث والامبراطورة أوجيني والأمير عبدالقادر الجزائري بطل مقاومة غزو فرنسا للجزائر عام‏1832‏ والذي أصبح صديقا للامبراطور بعد ذلك‏,‏ وكانت فرنسا تنوي أن تؤسس مملكة عربية اسلامية في المغرب العربي يحكمها الأمير عبدالقادر باسم فرنسا‏.‏
ومن هنا كانت غيرة اسماعيل من الأمير عبدالقادر وعدم ارتياحه لوجوده بين المدعوين‏,‏ خاصة أنه كان يعرف اعجاب الامبراطور بالأمير الجزائري‏,‏ ولعل هذا يفسر عدم خروج الأمير عبدالقادر خلال زيارته لمصر عن منطقة الاحتفالات بالاسماعيلية وسفره بعد ذلك للبنان مباشرة‏.‏
تأميم القناة والعدوان الثلاثي وبركة طبق المكرونة
في وثيقة شديدة الحيوية بعنوان مفاوضات الحكومة المصرية وشركة قناة السويس عام‏1958‏ كتب جان بول كالون شهادته علي مفاوضات تعويض المساهمين في شركة القناة بعد التأميم وكان الجنرال ديجول قد عينه في المفاوضات الصعبة مع مصر عقب تولي الجنرال الحكم في فرنسا خلفا لحكومة جي موليه التي قادت العدوان الثلاثي علي مصر‏.‏
يقول جان بول كالون إن الأجواء بين فريقي المفاوضات كانت متوترة بل شديدة التوتر‏,‏ وكان هذا هو أول لقاء رسمي بين مسئولين مصريين وفرنسيين منذ الحرب‏,‏ ومع هذا كان الفريق المصري بقيادة الدكتور العمري الذي كان محافظا للبنك المركزي ويضم في عضويته حسن بغدادي المحامي ود‏.‏ علي الجريتلي الاقتصادي الشهير ود‏.‏ عبدالحليم الجندي مستشار بالحكومة المصرية ود‏.‏ برهان سعيد الذي كان عضوا بشركة القناة قبل التأميم ود‏.‏ محمد عبدالقادر القانوني بوزارة الخارجية‏.‏
ويفرد كالون صفحات طوالا للحديث عن د‏.‏ مصطفي الحفناوي منظر عملية تأميم القناة‏,‏ برغم أنه لم يكن عضوا بالوفد المصري إلا أن عبدالناصر أرسله ليكون مستشارا له‏.‏
ومن خلال تفاصيل كثيرة ينتقد جان بول كالون الذي أصبح فيما بعد وحتي وقت قريب رئيسا للجمعية الفرنسية لاصدقاء قناة السويس والأب الروحي لقناة السويس في فرنسا‏,‏ ما يسميه الغفلة التي عاشت فيها شركة قناة السويس اداريين وقادة ومهندسين وعمالا وظنوا أنهم سيعيشون الي الأبد كدولة داخل الدولة في مصر‏,‏ ناسين أن الحركة الوطنية المصرية قد تأججت في مصر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية‏,‏ وان المد الوطني قادم لا محالة لاسترداد القناة‏.‏
ويقول إن أحدا في الشركة أو في فرنسا لم يفكر لحظة واحدة في استباق الأحداث باسترضاء العنصر القومي المصري أو بتعديل شروط الامتياز لصالح مصر وكأنهم ـ يقول كالون ـ يرون كل ما يحدث في العالم وقد عميت قلوبهم تماما عما يجري في مصر‏.‏
ويعود كالون الي وقائع المفاوضات ونأخذ منها طرفتين مثيرتين‏:‏
الأولي عندما تعذر التوصل لاتفاق فلم تكن مصر تريد أن تدفع الا تعويضات صورية وكانت فرنسا ممثلة في الشركة تريد استرداد كل شيء من مصر‏,‏ وعند جولة المفاوضات الأولي في روما في فبراير‏1958‏ كانت المفاوضات تتم بانعزال كل فريق في غرفة ويقوم بدور المكوك بينهما خبراء من البنك الدولي‏,‏ مما يدل علي التوتر الشديد بين الفريقين وانتهت الجولة بفشل ذريع‏,‏ وتعبيرا عن حسن النيات قبل الوفد الفرنسي القيام بجولة ثانية بالقاهرة نزولا علي دعوة من جمال عبدالناصر‏,‏ وحدث هذا بالفعل في مايو من نفس العام‏,‏ وبدأت الأجواء تقل توترا ولكن بقي الخلاف علي ما هو عليه‏.‏
وفي هذه الجولة‏,‏ يقول جان بول كالون في شهادته ان المساهمين الفرنسيين طلبوا من عبدالناصر اعطاءهم حق استخدام اسم السويس علي أي شركة سيقومون بإنشائها في فرنسا بعد ذلك‏,‏ فكان رده عليهم مادمت قد استرددت القناة يمكنكم الاحتفاظ بمجرد الاسم‏.‏




أما الواقعة الثانية فقد حدثت في جنيف عند الجولة الثالثة والأخيرة وأصر كل فريق علي مواقفه‏,‏ وكادت المفاوضات تفشل بعد أن تجاوزت الساعة الواحدة ليلا وشعر الجميع بجوع شديد فخرجوا في مدينة جنيف في هذه الساعة المتأخرة باحثين دون جدوي عن أي شيء يمكن تناوله فوقعوا مصادفة علي مطعم فدخلوه‏,‏ وكانت المفاجأة أنه لم يكن قد بقي بمطابخ المطعم سوي صنف المكرونة الايطالي فتناولوه بشهية‏,‏ وفي أثناء الطعام وعلي المائدة انفرجت الأزمة ووجدوا حلولا لها بسرعة‏,‏ ويسمي كالون هذا بركة طبق المكرونة الذي كان السبب في حفر القناة وكان السبب في عودة العلاقات مع مصر‏.‏

سعيد باشا

أبن محمد علي باشا




(1237-1279هـ =1821-1862م)

سعيد باشا بن محمد علي باشا: والي مصر. ولد بالاسكندرية سنة 1237هـ ، وكان محبا للعلم، بارعا فيه وعلى الخصوص اللغات الشرقية، والعلوم الرياضية، وكان يتحدث الفرنسية جيدا.
تولى زمام الحكم 1270 بعد وفاة عباس باشا ابن اخيه، وكان محبا للعدل والفضيلة، مهتما بالاصلاح الاداري، ومن اعماله اتمام الخطوط الحديدة والتلغرافية بين الاسكندرية ومصر، والشروع في مد غيرها، وقد عدل الضرائب وجعلها عادلة، وتمت في عهده معاهدة ترعة السويس، وقد نشطها تنشيطا كبيرا، واقام على طرفها الشمالي مدينة دعيت باسمه (بور سعيد)، وغلاس الاشجار في طريق الكمنشية. وفي ايامه ثارت مديرية الفيوم على الحكومة، فاخمد ثورتها، واعطيت السودان بعض الامتيازات، وتولى عليها البرنس حليم باشا ، وفي سنة 1276 توجه لزيارة سورية، فمكث في بيروت ثلاثة أيام، وكان اثناء مروره في الطرقات ينثر الذهب على الناس. توفي بالاسكندرية 1279 ودفن بها.


زوجات سعيد باشا وأولاده




إنجي هانم




-ملك برهانم
وقد رزق منها ولديه
الأمير محمد طوسون باشا
والأمير محمود




قصر انجه هانم زوجة سعيد باشا



موتـــــــه


وفى يوم السبت 26 رجب سنة 1279 هـ
الموافق 17 يناير 1863 م توفى محمد سعيد
باشا فى مدينة الإسكندرية ونقل إلى مدفن
العائلة فى القاهرة


************************************************** *****
المــــــــــــراجع
(1) أيريس حبيب المصرى - قصة الكنيسة القبطية - طبعة 1998 م - مكتبة كنيسة مار جرجس بأسبورتنج - أسكندرية الجزء الثالث حاشية أسفل الصفحة ص 326 ..
(2) من كتاب ديليسبس - أصول قناة السويس ص 15
(3) عبد الرحمن الرافعى فى كتابه "عصر أسماعيل " ج 1 ص 60
(4) كتاب المركز الدولى لمصر والسودان ص 67 - وراجع أيضاً عبد الرحمن الرافعى فى كتابه "عصر أسماعيل " ج 1 ص 51 - 69




(5) كتاب تذكارات أربعين عاما لـ فردينان دليسبس أورده إلياس الأيوبى فى كتابة : " تاريخ مصر فى عهد الخديوى إسماعيل باشا " ج1 ص 242 جريدة الأهرام 28/10/2006م السنة 131 العدد مقالة بعنوان " لأهرام ينفرد بنشر أهم ما يكشفه أرشيف ووثائق قناة السويس - نابليون والقناة‏..‏ حلم لم يتحقق - الرسائل اليومية بين ديليسبس وفوازان بك رئيس موقع الحفر " رسالة باريس‏:‏ د‏.‏ أحمد يوسف





والان نخرج الى ملحق خاص
يرد على من ينادى اليوم
بعودةتمثال ديليسبس
على مدخل القناة
لنقول باعلى
صوت


من يستحق أن يقام تمثاله
عند المدخل الشمالي لقناة السويس ؟

( أبو اسلام )

الطاغية
اسماعيل حمدي
أول محافظ لمديرية عموم القنال


في بورسعيد يمتد شارع جمال عبد الناصر ” صلاح سالم سابقاً ” بطول المدينة من جنوبها حتي شمالها من عند باب الدائرة الجمركية ” باب 20″ حتي شمالها عند شاطئ البحر المتوسط ، وقد حمل هذا الشارع أول الأمر اسم شارع إسماعيل .
واسماعيل هذا هو اسماعيل حمدي أحد الضباط القساوة الطواغيت الذين نالوا هذا المنصب مكافأة لهم علي الممارسات اللإنسانية التي قام بها ضد المواطنين المصريين البسطاء وهم يعملون بكد وكدح في مشروع حفر القناة ..
كان اسماعيل حمدي هو أول من تولي منصب المحافظ لمديرية عموم القنال في تاريخها أيام كانت تضم مدن بورسعيد والاسماعيلية والسويس ..
***
وتعالوا نقرأ من صفحات التاريخ تلك الصفحات ..

تحرك موكب والي مصر محمد سعيد باشا من التل الكبير قاصداً طريقه إلي منطقة الحفر لترعة السويس التي وصلها مساء يوم السبت الموافق السادس من شهر ديسمبر عام 1861م وذلك لمتابعة مراحل حفر الترعة عن كثب في منطقة تسمي عتبة الجسر التي تقع شمالي بحيرة التمساح وهي إحدي المناطق الست التي تم تقسيمها ضمن مشروع الحفر ..
أمضي الوالي نهار اليوم التالي للزيارة في هذه المنطقة وشاهد الموقع الذي تم اختياره مصباً للقناة البحرية في بحيرة التمساح ، وأبدي سعيد باشا إعجابه البالغ بالموقع حتي أنه طلب تشييد مسكن خاص له علي الهضبة يطل علي مصب القناة البحرية في بحيرة التمساح حتي ( يري ويسمع هدير انسياب مياه البحر المتوسط في بحيرة التمساح . كما جاء في التوضيح ).
وفي صباح يوم الثامن من ديسمبر غادرالمنطقة بعد أن قام بجولة عند الجهة التي وقع الاختيار عليها لتكون موقعاً لمدينة التمساح ” مدينة الإسماعيلية الآن” .
شد انتباه الوالي سعيد تلك المناظر الطبيعية الرائعة هناك ، فقام علي أثرها بجولة حول آبار ” نفيشة “ ثم طاف في جولته بإحدي المزارع التي أنشأتها الشركة ووصل بعدها إلي بحيرة التمساح في المنطقة التي أطلق عليها فيما بعد اسم نجله ” طوسون “.
كان سعيد باشا مزهواً بنفسه وهو يمتطي صهوة جواده ويسيرإلي جواره صديقه الأثير المهندس فردينان دي لسبس ممتطياً هو الآخر ظهر حصان ، ومن حولهما كان العديد من العمال يهتفون بحياة ولي النعم الجالس علي الأريكة المصرية ، وراحت موسيقي الحرس تعزف في استقبال حافل لم يسبق مثيل .
كان الركب المصاحب لحضرة الوالي مكوناً من ستة جمال عليها فاخر السروج ، يمتطيها كبار رجال الحاشية ثم العربة الخاصة للباشا التي تجرها ستة بغال ثم عربة دي لسبس وتشدها ستة جمال ثم قوة من الجيش المصري .



منزل ديليسبس بالاسماعيلية

بعد انتهاء الزيارة قفل الركب عائداً إلي المحروسة ، تركت هذه الزيارة بعدئذ في نفس دي لسبس أثراً بالغاً ، فقد كانت بالنسبة له بمثابة طوق النجاة من الغرق لسباح ماهر لم يكن يتوقع تقلبات الرياح التي كادت أن تعصف به ، فقد حلت لـه الكثير من المشكلات التي شكلت حجر عثرة أمامه ومنها مشكلة العجز في أعداد عمال السخرة التي قال عنها :
ـ ليس هناك أي شئ حقق أثراً طيباً في نفس سعيد باشا أكثر من هذه الزيارة ، لكن الأكثر أثراً بالنسبة لنا في هذه الزيارة هي تلك اللحظة التي كنت أنتظرها بفارغ الصبر ..
كانت هذه الزيارة هي بمثابة المفتاح السحري لكل المغاليق التي تطلع دي لسبس إجتيازها وحلم منذ زمن طويل لأي مساعدة تمكنه من معالجة كافة المسائل الخاصة بعمليات تنفيذ الحفر ولتصفية المشكلات المتعلقة بالنواحي المالية الخاصة بإكتتاب تقوم به الحكومة المصرية .
بالطبع كانت الفرصة مواتية تماماً لدي لسبس كي يظهر مدي براعته ولباقته وقدرته في التأثيرعلي صديقه سعيد باشا ، فأعاد شرح الموقف له من جديد وأوضح مدي ماستواجهه الشركة من مصاعب وما تلاقيه من عنت ، وماتتعرض له من خسائر إذا تعرضت أعمال الحفر للتأخير .
لم يتأخر الوالي عن تلبية مطلب صديقه ، علي الفور أصدر أوامره بتذليل أية عقبات ، وحُملت الأوامر إلي مديري الأقاليم لحشد عمال السخرة اللازمين حتي إذا ما اقترب العام 1861م من نهايته حتي بلغ عدد العمال إلي حوالي 15 ألف رجلاً وعهد بتنفيذ الأمر إلي عرفان باشا ناظر الخاصة الذي تولي الإشراف علي جمع وترحيل العمال المطلوبين لمنطقة العمل ، بعد أن عاونه في ذلك كل من مديري الدقهلية والغربية والقليوبية .

ومع بدايات العام 1862 م ازدادت أعداد العمال من نحو الـ 20 ألفاً والـ 22 ألفاً من الرجال ، كما أمر سعيد باشا بعدئذ بإصدار أوامره لإرسال خمسة آلاف جندي من الجيش المصري الذين قاربت مدة خدمتهم العسكرية علي الإنتهاء إلي منطقة الحفر للمساعدة .
وبوصول هؤلاء الجنود إلي مواقع العمل، سرت حالة من التمرد والعصيان بينهم ، وزاد الموقف تعقيداً وحرجاً أن عدد الضباط المرافقين لهم لم تكن لهم القدرة في السيطرة عليهم خاصة بعد أن رفض الجنود وبشكل علني الامتثال للأوامر بالعمل .
هنا أوحي دي لسبس لسعيد باشا بأن ثمة صداماً قد وقع بين الجنود وقادتهم ، كان هذا الكلام مجافياً للحقيقة بالطبع ، حيث كان الصدام الفعلي قد وقع بالفعل بين الجنود ورؤسائهم في العمل .
تم رفع شكايات الجنود إلي الوالي الذي وعد بتعيين أحد كبار موظفي الحكومة المصرية للإشراف علي العمل في ساحات الحفر .
وكتب الوالي محمد سعيد إلي زكي بك أحد رجال المعية خطاباً بتاريخ21 من يناير 1826م يأمره فيه بالتعجيل بإرسال الموظف المختار للعمل وبصحبته قوة من البوليس تكون تحت إمرته طوال المدة التي يستغرقها العمل .
هنا وقع الاختيار علي ضابط تركي كبير يدعي اسماعيل حمدي بك للقيام بهذه المهمة بدلاً من عرفان بك الذي تعلل بالمرض ..
علي الفور علم دي لسبس باسم الضابط التركي البديل ، وبدأ بزوغ نجم اسماعيل حمدي ..
في يوم السادس والعشرين من يناير 1862م تم تكليف إسماعيل حمدي بالأمر ، فانتقل إلي موقع العمل في أوائل فبراير من العام ذاته ، وقام دي لسبس علي استقباله بنفسه استقبالاً يليق بفاتح ، وأصدر علي الفور أمراً بإعداد مقر لسكناه ..
واعتباراً من هذا اليوم الذي بدأ بوصول اسماعيل حمدي إلي منطقة الحفر ، بدأ عهد جديد في نظام العمل الذي سمي بالسخرة ، فكانت فترة من أسوأالفترات التي مرت بزمن حفر القناة ..
بدأ الطاغية إسماعيل حمدي عمله بإصدار أوامره بالقبض علي زعماء العمال المتمردين وأن يتم حبسهم في غيابات سجن تمت إقامته قريباً من مواقع الحفر في بيت منخفض بمعزل عن الطريق العام ..

ورفع اسماعيل حمدي مهدداً كل من تسول له نفسه الخروج عن أوامره ، وبأنه لن يسمح لأي عامل بأن يقضي يوماً واحداً دون عمل بناء علي أوامر الوالي ، واستخدم اسماعيل كل وسائل الترهيب والعنف ومنها فرض رقابة صارمة علي العمال بل وزاد الطين بلة قيامه بإنشأء قوة من البوليس كل مهمتها تعقب العمال الفارين من مواقع العمل وارسال كل من تسول له نفسه في الاخلال بالنظام أو الإهمال في العمل أو السعي للهرب إلي السجن .
لم يقف به الأمر عند هذا الحد ، بل كان يقوم بنفسه بجولات تفتيشية متكررة طيلة النهار وهو علي ظهرجواده يملأ الغرور والكبرياء والصلف كل نفسه ، يتبعه إثنان من الضباط كل منهما علي حصان ثم يليهما عدد من الجنود علي خيولهم ساعياً بذلك إلي بث الرعب في نفوس العمال بما يملكه من تجبر وخيلاء وزهو .
وقد كان لهذا الأسلوب أثره العكسي في التعامل علي رؤساء العمال مما كان يحدوهم للمزيد من استعمال القسوة والتشديد في التعامل مع العمال مع استخدام أسلوب العقاب البدني معهم حيث كان العقاب يتم في مواقع العمل وعلي مرأي من العمال أنفسهم فيتم فرش الساحة المزمع القيام فيها بالعقاب بقطعة كبيرة من جلد البقر ليجلس عليها العامل المقرر عقابه لينهال عليه رئيسه في العمل ضرباً بالكرباج أو بالعصا .
هنا يمكن أن نؤكد أن عهد اسماعيل حمدي بالعمل في منطقة الحفر كان بمثابة سوط عذاب سلط علي العمال المصريين في ساحة العمل ، في حين رأي المراقبون أنه بذلك فرض نوعاً من الهدوء والنظام ساعد بدوره علي التحسن الكبير الذي طرأ علي سير أعمال الحفر نحو الأفضل .
وظل اسماعيل حمدي يشرف بنفسه علي شئون العمال طيلة المدة الباقية من حكم سعيد باشا .
ومع بداية حكم اسماعيل لمصر الذي قام بإنشاء محافظة القنال في شهر مارس 1863م ، أمر بتعيين اسماعيل حمدي بك محافظاً لعموم القناة نظراً لما اكتسبه من سابق خبرة في العمل بهذا المنطقة وظل يشغل هذا المنصب حتي عام 1868م ليخلفه بعد ذلك مراد باشا.
ومن الجدير بالذكر أن المحفوظات التاريخية في قصر عابدين تزخر بالعديد من التقارير المسهبة التي كان يرسلها اسماعيل حمدي تباعاً إلي الوالي وتعد هذه التقارير مرجعاً هاماً عن تاريخ إنشاء القناة .
كان فردينان دي لسبس يطلق علي اسماعيل حمدي لقب مندوب الوالي أو ممثل الوالي الرسمي ، وحين تم تعيينه محافظاً للقناة قرر الخديوي أن تكون مدينة التمساح ” الإسماعيلية حالياً ” من ضمن نطاق محافظة القناة التي كانت بورسعيد مقراً لها .

وقد عين اسماعيل حمدى بك محافظا للقنال في الفترة من الحادي عشر من شوال 1281 هـ حتي الثاني والعشرين من ذى القعدة 1284هـ.
تم تعيين مراد حلمي باشا في الفترة من 23من ذي القعدة حتي 15 من رجب 1285هـ ، ثم عين عبد القادر حلمى باشا محافظاً للقنال في الفترة من 16 من رجب 1285هـ حتي 18 محرم 1286هـ ، ليتولي المنصب من بعده على كوجك بك في الفترة من 19 من المحرم 1286 هـ حتي 18 من ربيع الآخر 1286هـ . ثم عاد اسماعيل حمدى بك محافظا للقنال في الفترة من الرابع من جمادي الآخرةعام 1286 هـ حتي يوم 26 من شعبان عام 1287هـ . ثم عين للمرة الأخيرة في الفترة من 12 من المحرم 1292 هـ حتي نهاية جمادي الأولى سنة 1293هـ .
وبعد ..
فهذه صورة من صور الجور والظلم التي تعرض لها المواطن المصري البسيط في عمل شاق قام به تحت وطأة طغاة ليس في قلوبهم أدني رحمة ، وكان اسماعيل حمدي الذي يمثل سوطاً من سياطهم تلهب ظهور هؤلاء الأجداد ، واحتل اسمه أطول شوارع بورسعيد ، لكنه أزيل وحمل اسمه اسم زعيم مصر العظيم جمال عبد الناصر.





الخديـــوى إسـمـــاعـيـل





الخديوي اسماعيل بن ابراهيم بن محمد علي (31 ديسمبر 1830 - 2 مارس 1895) خامس حكام مصر من الأسرة العلوية وحكم من 18 يناير 1863 إلى أن خلعته انجلترا عن العرش في 1879. خلال حكمه أعطى مصر دفعة قوية للمعاصرة، إلا أنه أغرق مصر في الديون.

ولد في القاهرة عام 1830 ، و كان الإبن الأوسط بين ثلاثة أبناء لإبراهيم باشا و حفيد محمد علي. بعد حصوله علي التعليم في باريس عاد الي مصر و أصبح وريثا شرعيا للعرش بعد وفاة أخيه الاكبر. قام سعيد باشا بإبعاد إسماعيل عن مصر ضمانا لسلامته الشخصية وذلك بإيفاده في مهمات عديدة أبرزها الي البابا و الإمبراطور نابليون الثالث وسلطان تركيا، ثم إرساله في جيش تعداده 14000 الي السودان وعاد بعد أن نجح في تهدئة الأوضاع هناك.

بعد وفاة سعيد باشا في 18 يناير 1863 حصل إسماعيل علي السلطه دون معارضة وفي 1866 أو 67 حصل علي لقب خديوي من السلطان العثماني بموجب فرمان مقابل زيادة في الجزيه. تم بموجب هذا الفرمان أيضا تعديل طريقة نقل الحكم لتصبح بالوراثه. حصل إسماعيل لاحقا علي فرمان اخر يتيح له إستقلال أكثر عن الإمبراطورية العثمانية.

لدى عزله سافر على الفور إلى ناپولي بإيطاليا، ثم انتقل بعدها للإقامة في الآستانة. توفي في 2 مارس 1895 في قصره، قصر إميرجان، بإسطنبول الذي كان منفاه (أو محبسه) بعد إقالته.

نحت له تمثال من صنع المثال الايطالي بييترو كانونيكو. أزاح الستار عنه الملك فاروق في 4 ديسمبر 1938 في مكانه الأصلي بميدان المنشية أمام الموقع الأول لقبر الجندي المجهول بالاسكندرية إلى أن نقل بعد ذلك، وهو مقام حالياً في ميدان الخديوي إسماعيل بكوم الدكة بالإسكندرية، وكان التمثال هدية من الجالية الإيطالية بالإسكندرية تقديراً لاستضافة مصر للملك فيكتور عمانويل الثالث آخر ملوك إيطاليا بعد الاطاحة به عن عرشه.







الحياة السياسية في عهد إسماعيل


تم في عهده العديد من الإصلاحات

1- الإصلاح النيابى:

- تحويل مجلس المشورة الذي أسسه جده محمد على إلى مجلس شورى النواب وأتاح للشعب اختيار ممثليه و افتتحت أولى جلساته في نوفمبر 1966 .

2- الإصلاح الإدارى:

- تحويل الدواوين إلى نظارات
- تنظيم إدارى للبلاد و أنشأ مجالس محلية منتخبة للمعاونة في إدارة البلاد.

3- الإصلاح القضائي:

- في عهد الخديوي إسماعيل , أصبح للمجالس المحلية حق النظر في الدعاوى الجنائية والمدنية .
- انحصار اختصاص المحاكم الشرعية في النظر في الأحوال الشخصية.
- إلغاء المحاكم القنصلية وتبديلها بـالمحاكم المختلطة.

4- الإصلاح العمرانى (محاولة الإرتقاء الحضارى بمصر):

- الانتهاء من حفر قناة السويس وإقامة إحتفالات إفتتاح قناة السويس.
- إنشاء قصور فخمة مثل قصر عابدين وقصر رأس التين وقصر القبة.
- إنشاء دار الأوبرا
- إنشاء كوبري قصر النيل الشهير
- استخدام البرق والبريد وتطوير السكك الحديدية
- إضاءة الشوارع و مد أنابيب المياة

5- النهضة الاقتصادية:

- زيادة مساحة الأرض الزراعية
- حفر ترعة الإبراهيمية في صعيد مصر وترعة الإسماعيلية في شرق الدلتا
- زيادة مساحة الأراضي المنزرعة قطناً
- إنشاء المصانع من بينها 19 مصنعاً للسكر
- إصلاح ميناء السويس وميناء الإسكندرية
- بناء 15 منارة في البحرين الأحمر والمتوسط لإنعاش التجارة

6- النهضة التعليمية والثقافية:

- زيادة ميزانية نظارة المعارف
- وقف الأراضي على التعليم
- تكليف علي مبارك بوضع قانون أساسي للتعليم
- تكليف الحكومة بتحمل نفقات التلاميذ في مصر
- إنشاء أول مدرسة لتعليم الفتيات في مصر , وهى مدرسة السنية
- إنشاء دار العلوم لتخريج المعلمين
- إنشاء دار الكتب
- إنشاء الجمعية الجغرافية ودار الآثار المصرية
- في عهده ظهرت الصحف مثل الأهرام والوطن ومجلة روضة المدارس
أبناء وزوجات
الخديوي إسماعيل





• شفق نور هانم
o أنجب منها : الخديوي توفيق. (1852 - 1892)

• نور فلك هانم
o أنجب منها : السلطان حسين كامل. (1853 - 1917)

• فريال هانم
o أنجب منها : الملك فؤاد الأول. (1868 - 1936)

• مثل ملك هانم
o أنجب منها : الأمير حسن باشا.

• جانانيار هانم
o أنجب منها : الأمير إبراهيم حلمي - الأميرة زينب هانم.

• جهان شاه قادين
o أنجب منها : الأمير محمود حمدي.

• شهرت فزا هانم
o أنجب منها : الأميرة توحيدة والأميرة فاطمة.

• مثل جهان قادين
o أنجب منها : الأميرة جميلة فاضل.

• نشئة دل قادين
o أنجب منها : الأميرة أمينة.

• بزم عالم

• جشم آفت هانم

• حور جنان قادين
o أنجب منها : الأميرة أمينة.

• فلك ناز قادين
o أنجب منها : الأمير رشيد بك.

• جمال نور قادين
o أنجب منها : الأمير علي جمال باشا.


أعمال الخديوي إسماعيل


افتتاح قناة السويس




حفل افتتاح قناة السويس هو حفل دعا إليه الخديوى
إسماعيل أباطرة و ملوك العالم و قريناتهم لحضور حفل
افتتاح قناة السويس و الذى تم في 16 نوفمبر 1869
وقد كان حفلا أسطوريا.

كان طبيعيا أن تكون البداية هى الاهتمام بزى العساكر و خاصة العاملين بالجوازات و الصحة لأنهم في طليعة المستقبليين للملوك كما روعى الاهتمام بنظافة المدينة و تم حث التجار على توريد الخضروات و اللحوم و الأسماك كبيرة الحجم لبورسعيد لمواجهة الطلبات المتزايدة كما روعى إحضار الثلج من القاهرة كذلك جهز عدد من السفن لإحضار المدعوين من الإسكندرية إلي بورسعيد.

وفى أوائل نوفمبر 1869 أخطر ديليسبس محافظة بورسعيد بأن الخديوى أذن في بدء إعداد الزينات و على الفور تم إخلاء الشوارع و ترتيب العساكر اللازمين لحفظ الأمن و إمتلأت بورسعيد بالمدعوين و كان الخديوى قد طلب من مديرى الأقاليم أن يحضروا عدد من الأهالى بنسائهم و أطفالهم لحضور حفل الافتتاح فانتشروا على خط القناة من فلاحين و نوبيين و عربان بملابسهم التقليدية حتى أن الإمبراطورة أوجيني أبرقت إلى الإمبراطور نابليون الثالث بأن الاحتفال كان فخماً و أنها لم ترى مثله في حياتها و مما زاد الأمر أبهة هو إصطفاف الجيش و الأسطول المصري في ميناء بورسعيد بالإضافة لفيالقه على ضفاف القناة.

وأقيمت 3 منصات خضراء مكسوة بالحرير خصصت الكبرى للملوك و الأمراء و الثانية لليمين لرجال الدين الإسلامى و منهم الشيخ مصطفى العروسى و الشيخ إبراهيم السقا و الثالثة لليسار خصصت لرجال الدين المسيحى و جلس بالمنصة الكبرى الخديوى إسماعيل و مسيو دى لسبس و الإمبراطورة أوجينى إمبراطورة فرنسا و فرنسوا جوزيف إمبراطور النمسا و ملك المجر و ولى عهد بروسيا و الأمير هنرى شقيق ملك هولندا و سفيرا إنجلترا و روسيا بالآستانة و الأمر محمد توفيق ولى العهد و الأمير طوسون نجل محمد سعيد باشا و شريف باشا و نوبار باشا و الأمير عبد القادر الجزائري و قد بلغ عدد المدعوين من ذوى الحيثيات الرفيعة زهاء ستة ألف مدعو و حتى يوم 15 نوفمبر كان قد تم استدعاء خمسمائة طباخ من مرسيليا و جنوة و تريستا.

واصطف العساكر عند رصيف النزول لحفظ الأمن و منع الازدحام و كانت المراكب الحربية اصطفت على شكل نصف قوس داخل ميناء بورسعيد في منظر بديع و بعد أن تناول الجميع الغذاء على نفقة الخديوى صدحت الموسيقى بالغناء و بعزف النشيد الوطنى و تلا الشيخ إبراهيم السقا كلمة تبريك و قام أحبار الدين المسيحى و أنشدوا نشيد الشكر اللاتينى .

وفى المساء مدت الموائد و بها شتى أنواع الأطعمة و المشروبات و انطلقت الألعاب النارية و التى تم استيرادها خصيصاً لهذا الغرض و تلألأت بورسعيد بالأضواء و أنغام الموسيقي.

استخدم إسماعيل تلك المناسبة لإظهار مدى حضارة مصر و لمحاولاته إظهار مزيد من الاستقلالية عن الآستانة.

نستطيع أن نلخص مظاهر البذخ
لتلك الاحتفالية فى الآتى:

1- رصف الطريق من القاهرة إلى السويس.
2- دعوة ملوك ورؤساء العالم وزوجاتهم، وعلى رأسهم زوجة "نابليون بونابرت".
3- أقيمت ثلاث منصات مكسوة بالحرير الأخضر: الكبرى للملوك والأمراء، الثانية على اليمين لرجال الدين الإسلامي والثالثة على اليسار لرجال الدين المسيحي.
4- وصل عدد المدعوين إلى ستة آلاف مدعو.
5- عدد الطباخين من الخارج (500) طباخ.
6- استيراد الأسماك واللحوم والخضراوات لبورسعيد، موائد الأطعمة (غذاء وعشاء) بالإضافة إلى الخمور.
7- إعداد الزينات والألعاب النارية وحفلات الموسيقى.
8- الدعوات المجانية، وإقامة الزائرين وجولاتهم كانت على نفقة مصر.
9- المراكب الحربية التي اصطفت على شكل نصف قوس داخل ميناء بور سعيد.

لا توجد صور فوتوغرافيه معروفه عن هذا الاحتفال الضخم، الا ان الخديوي إسماعيل كان قد كلف عدد من الرساميين بتوثيق الحدث في عده لوحات. وتوجد بعض تلك اللوحات معلقه في البوم حائطي في يخت المحروسه الملكي في مصر.











اعمار المدن
في عهد اسماعيل



كان إسماعيل أثناء دراسته بباريس ميالاً إلي علوم الهندسة ، ومن هنا اتجهت ميوله إلي تنظيم المدن وتخطيطها وتجميلها، وقد وجه كل عنايته في هذا الصدد إلي القاهرة والإسكندرية.

اعمار القاهرة

فمن أعماله في القاهرة إزالة تلال الأتربة التي كنت تحيط بها، والتي بدأ محمد على في إزالتها ن وتخطيط شوارع وميادين جديدة ، كشارع الفجالة الجديد ، وشارع كلوت بك ، وشارع محمد علي ، وشارع عبد العزيز ، وشارع عابدين. وانشأ أحياء بأكملها ، كحي الإسماعيلية ، والتوفيقية ، وعابدين ، وميدان الأوبرا ، ونظم جهات الجزيرة، والجيزة ، بعد أن أنشأ بها القصور العظيمة ، وأنشأ حديقة النبات بالجيزة. وكان لفتح الشوارع والميادين والأحياء الجديدة فضل كبير في توسيع المدينة وتجميلها ، وتوفير الهواء النقي وتدبير الوسائل الصحية للسكان ، وارتفاع قيمة الأراضي والمباني وازدهار العمران.

وأهم الأحياء التي أنشأها حي (الإسماعيلية)، وقد سمي باسمه ، لأنه هو الآمر بإنشائه ، وكانت جهاته من قبل أراضى خربة تحتوى على كثبان من الأتربة وبرك المياه، وأراضي سباخ ، فخططها وأنشأ فيها الشوارع والحارات على خطوط مستقيمة، وأغلبها متقاطع علي زوايا قائمة، ودكت شوارعها وحاراتها بالحجر (الدقشوم) ، ونظمت علي جوانبها الأرصفة ، ومدت في أرضيها أنابيب المياه ، وأقيمت فيها أعمدة المصابيح لإنارتها بغاز الاستصباح ، فأصبحت كما يقول العلامة على باشا مبارك "من أبهج أخطاط القاهرة وأعمارها ، وسكنها الأمراء والأعيان ".

وبنى مسرح الكوميدي ومسرح الأوبرا ، ونسق حديقة الأزبكية تنسيقاً جميلاً. وانشأ كوبري قصر النيل البديع ليصل الجزيرة بمصر ، وتم إنشاؤه على يد شركة فيف ليل vives lille الفرنسية سنة 1872 ، وتكلف 108.000 جنيه ، والكوبري المسمى الكوبري الإنجليزي أو كوبري البحر الأعمى(كوبري الجلاء الآن ) لوصل الجزيرة بالجيزة ، وقامت بإنشائه شركة إنجليزية وتكلف 40.000 جنيه وتم إنشاؤه أيضاً سنة 18720 وردم بركة الرطلى وأنشأ بها الشوارع المستقيمة.

وأنشأ الطريق المعبد بين القاهرة والأهرام (شارع الهرم) ، ورصفه بالحجارة ، وكان إنشاؤه سنة 1869 لمناسبة زيارة الإمبراطورة أوجينى مصر لحضور حفلات افتتاح قناة السويس.

ومد أنابيب المياه في أحياء المدينة لتوزيع مياه النيل العذبة في البيوت بعد أن كان يحملها السقاءون في القرب.

وعنى بتعميم الكنس والرش في شوارع القاهرة ، وأدخل نظام الإنارة بغاز الاستصباح ، فاكسب المدينة بالليل بهجة وجمالاً وبهاء ، وساعدت الأنوار على حفظ الأمن ليلاً. وهو أول من شرع في إقامة تماثيل العظماء في الميادين العامة تخليداً لذكراهم ، فأمر بصنع التمثالين الكبيرين اللذين يزينان أهم ميادين القاهرة والإسكندرية الأول لمحمد علي، وقد نصب في الإسكندرية والثاني لإبراهيم باشا وقد نصب في القاهرة سنة 1873. وعمر المسجد الحسيني ، وأصلح ميدان الرميلة ، الواقع بجانب القلعة ، ووسعه وغرس به الأشجار وأوصله بشارع محمد علي فصار أفسح ميادين القاهرة. وأمر ببناء حمامات حلوان لما تبين من مزايا مياهها المعدنية الكبريتية ، وعنى بعمران هذه المدينة وشيد بها قصراً فخماً وهو المعروف بقصر الوالدة على النيل ، وخطط طريقاً معبداً من النيل إلي حلوان ، ورغب إلي السرة سكناها ، وأنشأ السكة الحديدية التي تصلها بالقاهرة وبلغ عدد سكان العاصمة في ذلك العهد 350,000 نسمة.

اعمار الإسكندرية

تكلمنا عن عمران الإسكندرية في عهد محمد علي، وقد ازدادت عمراناً في عهد إبراهيم وعباس ، ثم في عهد سعيد الذي كان يحب الإقامة فيها ، ويؤثرها على عاصمة البلاد ، وقد جدد بها مسجد البوصيرى بالميناء الشرقي ، وبلغ عدد سكانها في عهده نحو مائه ألف من السكان. وازداد عمرانها في عهد إسماعيل فاختط فيها شوارع جديده وأحياء جديدة ، كشارع إبراهيم الممتد من مدرسة السبع بنات إلي ترعة المحمودية ، وشارع الجمرك ، وشارع المحمودية، وفتح ستة شوارع أخرى ممتدة بين سكة باب شرقي والطريق الحربي الذي كان يحيط بالمدينة.

وأنيرت أحياؤها بغاز الاستصباح بواسطة شركة أجنبية وأنشئت بلديتها للاعتناء بتنظيم شوارعها وللقيام بأعمال النظافة والصحة والصيانة فيها ، وتم تبليط كثير من شوارع الإسكندرية ، وعملت المجارى تحت الأرض لتصريف مياه الأمطار وغيرها ، وعهد الخديوي إلي إحدى الشركات الأجنبية توصيل المياه العذبة من المحموديه إلي المدينة وتوزيعها بواسطة وابور مياه الإسكندرية.

وعمرت جهة الرمل في عهده عمراناً كبيراً ، واتصلت بالمدينة بخط حديدى ، وأنشأ بها الخديوي عدة قصور له ولذويه للإقامة بها في الصيف ، واليه يرجع الفضل في جعلها مصيف القطر المصري ، وفتح شارعاً عظيماً يبتدئ من باب رشيد وينتهي إلي حدود الملاحة بزمام (المندرة) ماراً بالسراي الخديوية بالرمل ، طوله من باب شرقي إلي السراي 400 متر في عرض 12 متراً ومن السراي إلي الملاحة 4000 متر عرض ثمانية أمتار ، ومد طريقاً من الملاحة إلي ترعة المحمودية. وأنشأ حديقة النزهة على ترعة المحمودية، وجعلها متنزهاً عاماً ، وبنى سراي الحقانية التي أنشئت بها المحكمة المختلطة ، وأصلح ميناء الإسكندرية، وبلغ عدد سكان المدينة في عهده 212,000 نسمة.


بناء القصور

أنشأ عدداً كبيراً من القصور: منها

• سراي عابدين التي جعلها مقراً للحكم ، وحلت محل سراي القلعة التي بناها محمد علي باشا
• سراي الجزيرة
• سراي الجيزة
• سراي بولاق الدكرور
• قصر القبة
• قصر حلوان
• سراي الإسماعيلية
• سراي الزعفران بالعباسية
• سراي الرمل بالإسكندرية
• جدد القصر العالي
• قصر النزهة بشبرا (المدرسة التوفيقية الآن )
• سراي المسافرخانة
• قصر النيل
• سراي رأس التين بالإسكندرية
• قصر إميرگان
هذا القصر يقع على ضفاف البوسفور في إسطنبول بتركيا. اشتراه الخديوي اسماعيل عام 1865 كمقر له بالآستانة. استعمل الخديوي إسماعيل قرض 1865 والبالغ 3,387,300 جنيه استرليني لشراء القصر وفرشه.
بعد عزله عام 1878 م، استقر اسماعيل في هذا القصر حتى وفاته في 2 مارس 1895.
القصر وحديقته الآن يشكلان حديقة عامة شهيرة.





وأنشأ عدة قصور أخرى في مختلف البنادر
كالمنيا ، والمنصورة والروضة.







الري والزراعة
في عهد اسماعيل



الري والزراعة في عهد الخديوي اسماعيل بذل الخديوي إسماعيل جهوداً كبيرة في أقامه أعمال العمران التي عادت على البلاد بالمزايا الجمة ،ولقد ذكرنا في الفصول السابقة ما أسسه من معاهد التعليم والمنشآت البحرية والحربية التي تعد من اجل أعماله العمرانية، والآن نتكلم عن أعمال العمران الأخرى في ميادين الري والزراعة والصناعة وتعمير المدن.

منشآت الري

كان أول ما وجه إليه همته العمل على إنماء ثروة مصر الزراعية بتوفير وسائل الري، فكان لهذه الوسائل الفضل الكبير في زيادة إنتاج الأراضي المزروعة وأحياء موت الأراضي القابلة للزراعة.

الترع

فشق كثيراً من الترع في الوجه القبلي ، وبلغ عدد ما حفر أو اصلح في عهده نحو 112 (اثنتي عشره ومائه) ترعة ،وأهمها الترعة الإبراهيمية والترعة الإسماعيلية.
• الترعة الإبراهيمية:
وهي أعظم الترع التي أنشئت في عهد إسماعيل ، وتعد من أعظم منشآت الري في العالم قاطبة وقت انشائها ، تأخذ مياهها من النيل عند أسيوط ، وتنتهي عند ( أشمنت ) بمديرية بنى سويف ، ويبلغ طولها 267 كم.
• قناطر التقسيم
• قناطر التقسيم بديروط ، أنشئت سنة 1871
وتعد " قناطر التقسيم "من أعظم قناطر الري في الدنيا ،
• الترعة الإسماعيلية

الترع الأخرى

إصلاح رياح المنوفية
ومن أهم أعمال الري في ذلك العهد إصلاح رياح المنوفية الذي أنشئ في عهد سعيد باشا وإعادة احتفاره وتعميقه ، وبناء قناطره ، وقد اجتمع لهذا العمل نحو ثمانين ألفاً من العمال والفلاحين ، وتم حفره من الفم إلى التقائه ببحر شبين سنة 1285 هـ (1868 م) في مدة ستين يوماً ، ولما تم حفره تحولت منابع جميع الترع التي كانت تأخذ مياهها من النيل ، فصارت تستمد مياهها من الرياح المذكور ، وصار أهم مصدر للري في مديريتي المنوفية والغربية.

وفى سنة 1870 أصلحت طلمبات العطف وزيدت قوتها ، فصار في مقدورها تغذية ترعة المحمودية يومياً بثمانمائة ألف متر مكعب من المياه.

بمحافظة الشرقية أنشئت الترع التالية:
• ترعة ناطورة ، و
• المكاسر ، و
• جنابية السكة الحديد ، و
• جنابية أبى كبير ، و
• العصلوجى

بمديرية البحيرة:
• ترعة الحاجر الغربية ،
• ترعة الحاجر الشرقية و
• تمديد مصرف النظامية

الترع بالمنوفية والغربية:
تحويل كثير من الترع القديمة إلى ترع صيفية ، كالتالي:
• السرساوية
• خليج عشما
• السمسمية
• الملوانية
• ترعة الثعالب
• ترعة قطور
• ترعة سبطاس
• جنابية القرشية
• بحر دخميش
• ترعة نورى أغا
• ترعة الألفي
• ترعة الساحل
• ترعة الخط
• ترعة بجيرم
• ترعة قويسنا
• العطف
• الخضارات
• ترعة حسن
• ميت خلف الخ

بمحافظة القليوبية:
• ترعة القرطامية ، و
• الفليفلة ، و
• مصرف العموم

بمحافظة الشرقية:
• ترعة مصطفى أفندي ، و
• بحر الرمل

بمحافظة الدقهلية:
• وسعت ترعة الساحل ، وجرى امتدادها إلى البوهية، و
• أعيد حفر ترعة الدنديطية ، والصافورية ، وجعلت كلتاهما صيفية ،
• ووسعت ترعة أم سلمى ، وصار تعميقها وتوصيلها بالبحر الصغير ، فعم النفع الكبير

ومن الترع التي جُعلت صيفية بالدقهلية :
• ترعة جصفه ، و
• الغفارة ، و
• مصرف المقدام ،و
• ترعة الأفنديه ، و
• الخزان الجديد ، و
• ترعة معاند ، و
• البزرارى ، و
• بحر طناح ، و
• ميت سويد ، و
• ميت يعيش
وكانت العناية مبذولة لتطهير الترع في مختلف المديريات

القناطر

وأنشئ من قناطر الترع والرياحات 426 قنطرة ، منها 150 في الوجه القبلي و 276 في الوجه البحري وعنيت الحكومة بالمحافظة على جسور النيل والترع.

إصلاح القناطر الخيرية

وقد ظهر خلل في بعض عيون القناطر الخيرية سنة 1867 بسبب ضغط المياه ، فوجه إسماعيل عنايته إلى ملافاة هذا الخلل ، وعهد بذلك إلى فطاحل المهندسين في عصره ، وهم : موجيل بك (وكان قد غادر مصر إلى فرنسا)، وبهجت باشا ، ومظهر باشا ، ثم المستر فولر المهندس الإنجليزي ، وأنجز هذا الإصلاح في عهد الخديوي إسماعيل.

منشآت الزراعة

مجالس تفتيش الزراعة ووزارة الزراعة
وتقرر إنشاء مجالس بالأقاليم سميت (مجالس تفتيش الزراعة )، منها مجلسان بالوجه البحري وثلاثة مجالس في مصر الوسطى والوجه القبلي ، والغرض منها البحث في الوسائل الكفيلة بتحسين الزراعة وإنمائها وتوزيع مياه الري، وكان تأليفها تنفيذاً لقرار مجلس شورى النواب وأنشئت وزارة الزراعة للعناية بالشؤون الزراعية عامة، وجعلت مرجع مجالس تفتيش الزراعة.

التوسع في زراعة القطن والقصب

وعنى الخديوي بالتوسع في زراعة القطن لما ظهر من ارتفاع أسعاره أثناء الحرب الأهلية الأمريكية وما كانت تدر زراعته على البلاد وقتئذ من الأرباح العظيمة ، وجلب من أوربا العدد الوفير من آلات الري لتوفير المياه وتحسين طرق الري ، وأمدت الحكومة المزارعين بالبذور التي يحتاجون إليها، وازداد الناتج من القطن في ذلك العهد.

ووجه الخديوي همته إلى الإكثار من زراعة قصب السكر ، وخاصة في أملاكه بالوجه القبلي ، وازدادت عنايته به بعد أن تراجعت أسعار القطن وهبطت إلى مستواها العادي عقب انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية ، فرأى من الحكمة أن ينهض بزراعة القصب لاستحداث صناعة السكر بإنشاء معامله الكبيرة ، ولكي تجد محصولاً آخر تعتمد عليه بجانب محصول القطن.

زيادة مساحة الأطيان المزروعة

كان لأعمال العمران التي قام بها إسماعيل في ميادين الزراعة فضل كبير في ازدياد مساحة الأطيان الزراعية وزيادة محصولها ، فقد كانت مساحة الأراضي المزروعة في أواخر عهد محمد علي 3.856000 فدان ، فبلغت في أواخر عهد إسماعيل 4.810.000 فدان أي أنها زادت في هذا العهد بمقدار مليون فدان تقريباً ، ويدخل في هذا الإحصاء ما زاد من الأطيان في عهد سعيد ، لما اشتمل عليه ذلك العهد من الإصلاحات الزراعية.





أعمال الخديوي إسماعيل
(بقية)




معامل النسيج

وعاد النشاط إلي معمل الطرابيش بفوه، ومعامل النسيج بها، وهما المنشآن من عهد محمد علي. وأنشئ مصنعان لعمل الجوخ ، أحدهما ببولاق ، والثاني بشبرا ، وكانا يصنعان الأجواخ التي تلزم لجنود البر والبحر.

معامل الطوب والدباغة
والزجاج والورق

وأنشئ معمل لضرب الطوب في قليوب ، ومصنع لدبغ الجلود بالإسكندرية ، ومعمل للزجاج ، ومعمل للورق في بولاق.

المواصلات والسكك الحديدية
في عهد الخديوي اسماعيل

اصلحت إدارة السكك الحديدية بعد أن كانت محتلة في أواخر عهد سعيد ، وبذل إسماعيل جهداً كبيراً في مد السكك الحديدية في أنحاء القطر ، فقد كان طول ما أنشئ منها قبل ولايته الحكم 245 ميل ( خمسة وأربعون ومائتي ميل ) ، فأنشأ نحو 1085 ميل " خمسة وثمانين وألف ميل". وبحسب إحصاء بعثة "كيف" الإنجليزية ، بلغ طول السكك الحديدية التي أنشأها إسماعيل 1200 ميل ، وقدرت البعثة نفقات إنشائها بمبلغ 13.200.000 جنيه، بواقع الميل 11.000 جنيه.

التلغراف في عهد
الخديـوي اسمـاعيـل

عمم اسماعيل الخطوط التلغرافية التي بدأ إنشائها في عهد سعيد باشا، وتألفت منها شبكة ممتدة الفروع بين مختلف البلدان ومد أيضاً الخطوط التلغرافية بين مصر والسودان وبين المدن المهمة في الأقاليم السودانية.
وبلغ طول الخطوط التلغرافية سنة 1872 في مصر والسودان 5,582 كيلو متر وطول أسلاكها 11,951 كم.

وبلغ عدد مكاتب التلغراف في مصر والسودان سنة 1878 : 151 مكتب ، منها 86 مكتباً بالوجه البحري و44 مكتباً بالوجه القبلي و 21 مكتباً بالسودان.

وأنشأت شركة إنجليزية في عهده خطاً تلغرافياً بحرياً من الإسكندرية إلي مالطة و صقلية فأوربا ، وخطاً آخر من الإسكندرية إلي السويس إلي عدن فالهند ، ويتصل بخط الشرق الأقصى وأستراليا ، فاتصلت مصر بأوربا بخط الشركة الإنجليزية وبالخط الذي أنشأته الحكومة المصرية إلي غزة ومنها إلي الأستانة.

البريد

استمر البريد في عهد عباس باشا وسعيد باشا يسير علي الطريقة التي كانت متبعة في عهد محمد علي ، فكان يحمل براً على يد السعاه وبحراً على ظهر السفن في النيل. وكان للجاليات الأوربية مكاتب للبريد بالإسكندرية والقاهرة ، يقوم عليها طائفة من الأفراد يتولون أمر إرسال الخطابات إلي أصحابها ، و أشتهر منهم رجل يسمى المسيو موتسى Muzzi فكان لهُ شبه إدارة لتوزيع البريد بين مصر وأوربا. فاعتزم إسماعيل إنشاء مصلحة بريد مصرية ، تكون فرعاً من فروع الحكومة ، فاشترى إدارة البريد التي أنشأها الميسيو موتسى ، وصارت إدارة مصرية تابعة للحكومة من يناير سنة 1865 ، وأبقى الميسيو موتسى مديراً لها ، بعد أن انعم عليه بلقب بك ، فصار أول مدير لمصلحة البريد في مصر. واعتزل موتسى بك العمل سنة 1876 ، فعين مكانه المستر كليار Kaillard الإنجليزي وأنعم عليه فيما بعد بالباشوية ، فعرف بكليار باشا المسمى باسمه الشارع الذي به دار مصلحة البريد العامة بالإسكندرية (نقلت إلي القاهرة) وقد نظمت إدارة البريد وأنشئت لها المكاتب في الإسكندرية والقاهرة والأقاليم ، وبلغ عددها في عهد إسماعيل 210 مكتب.

المتحف المصري

كان محمد على قد أمر بمنع خروج الآثار القديمة من مصر ، وبالمحافظة عليها، وأنشأ داراً للآثار بجهة الازبكية بمنزل الدفتردار ، ونضيف إلي ذلك أن هذا الأمر لم يمنع يد السرقة والنهب أن تمتد إلي الآثار والعاديات القديمة فكان الإفرنج ينهبون منها ما تصل أليه أيديهم ، وينقلون منها إلي بلادهم من بدائع الآثار المصرية ما تزدان به الآن متاحف أوربا.

وكانت الحكومة ذاتها، وخاصتاً في عهد عباس الأول ، تهب من هذه الآثار إلى الأمراء والعظماء من الأجانب بغير حساب ، حتى تضاءلت مجموعة العاديات التي جمعت في دار الآثار ، فأمر عباس بنقلها إلي القلعة ، فنقلت إليها.

وحدث سنة 1855 أن جاء مصر الأرشيدوق ماكسمليان النمسوى زائراً ، فأعجبته تلك الآثار ، فطلب إلي عباس باشا أن يهبه شيء منها، وكان عباس لا يقدر قيمتها الفنية أو التاريخية ، ولا يشعر بواجب المحافظة عليها، فوهبها إياه كلها، ولم يتورع عن التفريط في تلك الكنوز القومية الثمينة. وفي غضون هذه المآسي جاء مصر عالم من علماء العاديات كان له الفضل الكبير في الاحتفاظ بآثار مصر ، ذلك وهو العالم الفرنسي المسيو " مارييت " Mariette الذي أشتهر ذكره وعرف فيما بعد بمارييت باشا. جاء المسيو مارييت مصر سنة 1850، موفداً من قبل الحكومة الفرنسية للبحث عن بعض الآثار والمخطوطات، فعكف على التنقيب عن آثار سقارة ، وأجرى حفائر عظيمة حتى كشف مدفن العجول (السرابيوم)، وكان يعمل في التنقيب منفرداً ، دون أن تكون له بالحكومة صلة رسميه ، وقد نقل إلي فرنسا كثيراً مما عثر علية من العاديات واللوحات الأثرية ، وظل يعمل على هذا النحو حتى جعله سعيد باشا سنة 1858 مأموراً لأعمال العاديات بمصر ، وكان ذلك بسعي المسيو فردينان دليسبس صديق سعيد الحميم ، وقد بذل مارييت جهوداً في التنقيب عن العاديات والآثار ونقلت إلي مخازن أعدت لها ببولاق. ولما مات سعيد لقي مارييت من إسماعيل تعضيداً كبيراً ، فأمره الخديوي بإصلاح مخازن بولاق وتوسيعها ، وأفتتحها في حفلة رسميه حافلة يوم 18 أكتوبر 1863 ، وظلت دار العاديات في تقدم مستمر بفضل مثابرة مارييت ومؤازرة إسماعيل اياه طوال مدة حكمة. وبقى مارييت مثابراً على تعهد متحف الآثار حتى توفي سنة 1881 ، وقد نقل المتحف إلي الجيزة سنة 1891، ثم إلي مكانة الحالي بجوار قصر النيل سنة 1902 ، ودفن جثمان مارييت باشا في ناووس بمدخل المتحف.

دار الآثار العربية

أصدر إسماعيل أمراً بإنشاء دار الآثار العربية سنة 1869 ، وعهد بإنفاذ المشروع إلي المسيو فرانس بك (باشا) كبير مهندسي الأوقاف ، يجمع فيها ما كان مبعثراً في المساجد من الآثار العربية والإسلامية ، ولكن المشروع لم يتحقق في عهد إسماعيل وإنما نفذ في عهد الخديوي توفيق.

دار الرصد

أنشأ الرصد خانة (دار الرصد) بالعباسية وعهد برئاستها إلي إسماعيل بك (باشا ) الفلكي العالم المشهور.

مصلحة الإحصاء

أنشأت مصلحة الإحصاء تولاها المسيو دى رينى بك ، ثم عهد برآستها إلي المهندس الإيطالي المسيو امتشى amicci ولها إحصاءات قيمة عن أحوال مصر الاقتصادية والاجتماعية. وقد اقترحت هذه المصلحة عمل إحصاء جديد للسكان في أواخر عهد إسماعيل ، ولكنه لم ينفذ إلا في أوائل عهد الخديوي توفيق، وعرف بإحصاء 4 مايو 1882.

مصلحة المساحة

أنشئت (مصلحة المساحة ) في أواخر عهد إسماعيل ، وهي من أهم أعمال العمران المرتبطة بالزراعة والملكية الزراعية ، وعهد بإدارتها إلي السير كلفين والمسيو كليجور ، ثم أسندت إدارتها في ابريل سنة 1879 إلي الجنرال إستون باشا رئيس هيئة أركان حرب الجيش المصري.

الأعمال الصحية في عهد

الخديوي اسماعيل

كانت المسائل الصحية موضع عناية إسماعيل ، وشاركه في هذه العناية نوابغ الأطباء في مصر وأعضاء مجلس شورى النواب ، فقد وجهوا همتهم جميعاً إلي تحسين أحوال البلاد الصحية ، وكان للإدارة الصحية فضل كبير في مقاومة الأمراض ومكافحة الأوبئة، وخاصةً وباء الكوليرا الذي حل بالبلاد سنة 1865 ، وكان أشد ما أصيبت به البلاد من الأوبئة في ذلك العصر. وأنشئت مستشفيات عدة.




ديون مصر في
عهد الخديوي إسماعيل



كان الخديوي كلما أعوزه المال يستدين بفوائد باهظة جالبة للخراب، وزادت هذه الفوائد الربوية في أواخر سنة 1875 وأوائل سنة 1876، لاضطرار الحكومة إلي أداء أقساط الديون المتراكمة وفوائدها، فكانت تتحايل للحصول علي المال بأية وسيلة، ومنها الاستدانة بواسطة السندات على الخزانة بفوائد فاحشة، بالغة ما بلغت، فكانت سائرة في سبيل الخراب لا محالة.

ولم تكن قيمة القروض تصل كاملة إلي الخزانة، بل كان أصحاب البيوت المالية والمرابين يخصمون منها مبالغ طائلة لحساب المصاريف والسمسرة والفوائد، وما إلي ذلك، ولم يكن إسماعيل يدقق أو يعارض في الحسابات التي يقدمها له الماليون والسماسرة. فالقرض المشئوم الذي عقد سنة 1873 بلغ مقداره الاسمي 32 مليون جنيه لم يدخل منه الخزانة سوى 20,700,000 جنيه، منها أحد عشر مليوناً من الجنيهات نقدناً والتسعة ملايين سندات. ولم يتسلم من القرض الذي عقده سنة 1870 سوى خمسة ملايين فقط ، وكان اصله سبعة ملايين ، وقس علي ذلك باقي القروض. أما الديون السائرة فلم يكن لها ضابط ولا حساب ، وكانت تبلغ ثلاثة أمثال قيمتها الحقيقية وفي بعض الأحيان أربعة أمثالها. وقد أحصى بعض الماليين مقدار ما تسلمه الخديوي من القروض فبلغ 54 مليوناً من الجنيهات تقريباً في حين أن قيمتها الرسمية 96 مليوناً.

وقال المسيو جابرييل شارم Gabriel Charmes أحد كتاب فرنسا السياسيين ومن محرري جريدة (الديبا ) وقد عاصر إسماعيل ودرس حالة مصر في عهده : "إن إسماعيل باشا قد اقترض في الثمانية عشر عاماً التي تولى الحكم فيها نحو ثلاثة مليارات من الفرنكات (120 مليون جنيه تقريباً )، ولكن الواقع أن نصف هذا المبلغ على الأقل بقي في يد الماليين وأصحاب البنوك والمضاربين من مختلف الأجناس ممن كانوا يحيطون به على الدوام " وهذا هو الخراب بعينه.



يتضح من هذا الجدول أن القروض شغلت معظم سني حكم إسماعيل، وأن الاقتراض كان له عادة سنوية لم يكن يقوى على التخلص منها، ويتبين أيضا انه يقترض المال بشروط خاسرة ، وأن القروض التي عقدها لم تكن البلاد في حاجة إليها، ومعظمها كان الغرض منه سداد الديون السائرة، وهذه الديون لم تعرف لها حكمة، ولم ينفق منها على الضروري من مصالح البلاد سوى النزر اليسير، وأن ميزانية الحكومة لو حسن تدبيرها كانت تفي بنفقاتها المعتدلة، وتفي بأعمال العمران دون حاجة للاستدانة.

وفي ذلك يقول المستر ( كيف ) الذي عهد إليه إسماعيل فحص مالية مصر سنة 1875: "إن المبالغ الحاصلة من ميزانية مصر عن المدة الواقعة بين سنة [1864] وسنة 1875 بلغت 94,21,400 جنيه، خصص منها لحملة الأسهم نحو ستة ملايين من الجنيهات، أى أن مخصصات الديون ابتلعت معظم الميزانية، وظهر في ميزانية تلك السنة عجز مقداره 1,382,200 جنيه، نشأ عن فداحة مخصصات الديون.

إن الخديوى إسماعيل كان يريد تطوير البلاد ولكن انتهاء الحرب الاهلية الاميريكية ادى إلى تراكم الديون على البلاد نظرا لانخفاض اسعار القطن المصرى في مواجهة نظيره الامريكى.

إن الجانب السيئ من شخصية إسماعيل هو إسرافه وأنفاقه الأموال من غير حساب أو نظر في العواقب ، وهو بلا مراء مضرب الأمثال في هذا الصدد ، فقد كان متلافاً للمال ، وظهر هذا العيب في حياته العامة ، وحياته الخاصة ، ظهر في بناء قصوره ، وتأثيثها ، وتجميلها ، كما ظهر في حياته الخاصة ، في حفلاته وأفراحه ، ومراقصه ، ورحلاته وسياحاته ، وأهوائه وملذاته.

أمثلة من إسراف إسماعيل

بنى الخديوي إسماعيل نحو ثلاثين قصراً من القصور الفخمة ، وكان دائم الرغبة في التغيير والتبديل ، وكان بعض القصور التي يبنيها لا يكاد يتم بناؤها وتأثيثها حتى يعرض عنها ويهبها لأحد أنجاله أو حاشيته.
وذكر العلامة على باشا مبارك عن قصري الجزيرة والجيزة : "أنهما من أعظم المباني الفخمة التي لم يُبن مثلها ، وتحتاج لوصف ما اشتملت عليه من المحلات والزينة والزخرفة والمفروشات ، وما في بساتينها من الأشجار والأزهار والرياحين والأنهار والبرك والقناطر والجبلايات إلي مجلد كبير "، وذكر عن ارض سراي الجزيرة أن مساحتها ستون فداناً ، وأن ما صرف عليها على كثرته قليل بالنسبة لما صرف على سراي الجيزة ، وكانت هذه السراي في منشئها قصراً صغيراً وحماماً بناهما سعيد باشا ، ثم اشتراها إسماعيل من ابنه طوسون مع ما يتبعها من الأرض ومساحتها ثلاثون فداناً ، ثم هدم هذا القصر وبناه من جديد وأضاف أليه أراضى أخرى ، وأحضر المهندسين والعمال من الإفرنج لبناء القصر وملحقاته وانشأ بستانه العظيم وبستان الأورمان ، وبلغت مساحة الأرض التي شغلها سراي الجيزة وسراي الجزيرة وحدائقها 465 فدان.

وذكر أن ما أنفق على إنشاء سراي الجيزة بلغ 1.393.374 جنيه
وسراي عابدين 565.570 جنيه
وسراي الجزيرة 898.691
وسراي الإسماعيلية (الصغيرة)201.286
وباقي القصور 2.331.679 "
من ذلك سراي الرمل 472.399 "

وبالرغم مما وصلت أليه حالة الحكومة المالية من الارتباك وتوقفها عن الدفع في سنة 1876 ، فإن الخديوي استمر في تلك السنة يكمل سراي الجيزة الفخمة التي لم تتم إلا قبيل خلعه.

وتكالف تجميل هذه القصور وتأثيثها ما لا يحصى من الملايين ، فقد بلغت النقوش والرسوم في قصور الجيزة والجزيرة وعابدين مليوني جنيه، وبلغت تكاليف الستارة الواحدة ألف جنيه ، أما الطنافس والأرائك والأبسطة والتحف والطرف والأواني الفاخرة ، فلا يتصور العقل مبلغ ما تكلفته من ملايين الجنيهات.

ومن أسباب إسراف إسماعيل ميله إلي الملذات ، وهذه مسألة تعد مبدئياً من المسائل الشخصية ، التي لا يصح التعرض لها ، ولكن إذا تعدى أثرها إلي حياة الدولة العامة كانت من المسائل التي لا حرج من الخوض فيها ، وقد تعرض لهذه الناحية الكتاب والمؤرخون حتى الذين كانوا من أصدقاء إسماعيل ، ويلوح لنا أنها كانت من العيوب التي أخذت عليه وهو بعد أمير ، قبل أن يتولى العرش ، فقد ذكر المسيو فردينان دليسبس انه رآه في عهد سعيد قبل أن تؤول ولاية العهد ، وكان عمره وقتئذ خمساً وعشرين سنة ، وقال عنه أنه علي جانب عظيم من الذكاء والحصافة والجاذبية ، وأنه إذا لم ينهمك في ملذاته بمقدار ما هو عليه الآن (سنة 1854 ) فإنه سيعرف قدر نفسه يأتي منه النفع الكبير.

ومما يدعو إلي الأسف أن أمواله التي كانت تتدفق ذات اليمين وذات الشمال لم يكن ينال الوطنيين منها إلا النزر اليسير ، بالنسبة لما ينال الأجانب الذين كانوا يحيطون به ويشملهم بثقته ورعايته ، قال المسيو جابرييل شارم في هذا الصدد : "كان إسماعيل يغترف المال من الخزانة العامة بكلتا يديه ليرضى أهواءه الشخصية فحسب ، بل ليسد نهم الطامعين الملتفين حوله ، فكم من الفرنسيين والإيطاليين والإنجليز كانوا تعساء في بلادهم ، ثم نالوا بعد أن هبطوا مصر الرخاء والنعيم ، لقد كان الخديوي مستعداً على الدوام أن يهبهم المراكز والقصور والمنح ( البقاشيش ) ، أو يعهد إليهم بالتوصيات على التوريدات ، وما كان أشد دهشة السياح إذ يرون في القاهرة أو الإسكندرية جماعة من الأوربيين ليس لهم من المزايا إلا مظهر الرجل الأنيق ، يقومون بمهمة الموردين لنائب الملك (الخديوي ) ، ويربحون من هذه التجارة أرباحاً باهظة ، لا يتصورها العقل ، فليس ثمة وسيلة لجمع الثروة الطائلة أسهل من الحصول على عطاء تأثيث إحدى السرايا الخديوية ، أو توريد بعض الصور أو التحف والطرف ، وكم من أناس جاءوا من أوروبا مثقلين بالديون ، فما كادوا يستقرون في القاهرة ويأوون إلي إحدى قاعات الانتظار في سراي عابدين ، حتى صاروا طفرة من أصحاب الملايين ".

وقد فحصت لجنة التحقيق الأوربية سنة 1878 أسباب تراكم الديون والعجز في ميزانية الحكومة ، فكشفت عن تصرفات مدهشة تدل على أقصى أنواع الإسراف والتبذير ، فمن ذلك أن إحدى الأميرات من بيت إسماعيل بلغ المطلوب منها لخياط فرنسي 150 ألف جنيه ، وأن مبالغ طائلة ضاعت في الآستانة دون أن تعرف أبواب إنفاقها ، وأن الخديوي كان يشترك مع إسماعيل باشا صديق في مضاربات البورصة ، وأن الحكومة أرادت يوماً أن تؤدي بعض ما عليها من الدين لأحد البنوك المحلية ، فأعطته سندات من الدين الموحد قيمتها 230 ألف جنيه بحساب السند 31.5 جنيه ، أو بعبارة أخرى لكي تسدد ديناً قدره 72 ألف جنيه حملت البلاد ديناً مقداره 230.000 جنيه.

وقد فحصت لجنة التحقيق قاعدة إسماعيل المتبعة ، حتى في أعمال العمران ، فقد اتفق مع شركة جرنفلد الإنجليزية على إصلاح ميناء الإسكندرية في مقابل 2.500.000 جنيه في حين أن أعمال الإصلاح لم تتكلف سوى 1.440.000 جنيه كما اعترف بذلك اللورد كرومر.
خلع إسماعيل
( 26 يونيو 1879)



وكأن انجلترا وفرنسا قد شعرتا بشىء من الخجل الاستعماري لرويتهما المانيا وهي أقل منهما مصالح ومطامع في مصر ، تسبقها إلي وجوب التدخل ، فعتزمتا ألا تقتصرا على فكرة الحكومة الألمانية في طلب نقد المرسوم الذي أصدره الخديوي ، بل عملتا على خلعه من العرش 0 وقد وجدنا الطريق أمامهما معبداً في الأستانة ، فأن الحكومة العثمانية لم تكن تعطف على إسماعيل أو ترضى منه نزعته الاستقلالية ، وزين لها قصر النظر أن الألتجاء إليها لعزل الخديوي يكسبها نفوذاً كبيراً لم يكن لها منذ وطد محمد على دعائم الدولة المصرية ، فليس يكفي أن الباب العالي لم يسبق أن عزل والياً من الأسرة المحمدية العلوية ، والفرمان الذي أصدره سنة 1840 بعزل محمد على قد بقي عديم الأثر ، ولم يحفل به محمد على ، فخلع إسماعيل هو الحادث الوحيد الذي ظهرت فيه سلطة الباب العالي في عزل الخديويين ، وهي سلطة تستهوي حكومة الأستانة التي لم تكن تنظر في العواقب ، وقد فات هذه الحكومة الحمقاء أن غقصاء إسماعيل عن الحكم وخلعه بإرادة الدول ، هو تمكين لهذه الدول من التدخل في شؤون مصر تحقيقاً لمطامعها الاستعمارية ، إذ لا يوجد تدخل أقوي من إسقاط صاحب العرش عن عرشه ، وهكذا كانت سياسة تركيا نحو مصر قائمة على سوء النية وقصر النظر.

فتركيا لم تخدم سياستها ، ولا خدمت مصر بإجابتها مطالب الدول ، وليس يخفى أن فرنسا لم تكن في إشتراكها وإنجلترا بعيدة النظر أيضاً لأنها لم تخدم المصالح الفرنسية ، بل مهدت الطريق لأنفراد إنجلترا بالتدخل في شؤون مصر واحتلالها على عهد الخديوي توفيق باشا.

سعت أذاً كل من إنجلترا وفرنسا سعيها في الأستانة للتخلص من إسماعيل ، فلما وجدت الدولتان أن الباب العالي مستعد لخلعه أتفقتا أولاً على أن تطلبا منه التنازل عن العرش من تلقاء نفسه اتبعأ لمشورتهما ، لتجعلا لنفسهما سلطاناً أقوى فى مصير مصر ، إذ يكون التنازل قد تم بإرادتهما وتدخلهما ، فأرسلتا الى قنصليهما فى مصر لأبلاغ الخديوى اتفاق الدولتين ، فقابله القنصلان وأبلاغاه رساله الحكومتين ، ومضمونها انهما تنصحان للخديوى رسميأ بالتنازل عن العرش ، والرحيل عن مصر وانهما متفقتان فى حاله قبوله نصيحتهما على أن تضمنا له مخصصات سنويه لائقة به ، وان لا يحصل تغيير فى نظام توارث العرش الذى يقضى بان يكون الأمير توفيق باشا خلفأ له ، فتأثر الخديوى بهذه الرساله تأثرأ عميقأ ، وشعر بالسهم المصوب الى مركزه ومصيره ، فطلب مهله يومين ليفكر في الأمر ، ولما أنقضى المعاد جاءه القنصلان ، يطلبان جوابه النهائى ، فأجابهما أنه عرض الأمر على السلطان وأنه ينتظر جوابه ، وجاءه قنصل المانيا وقنصل النمسا ، وطلبا إليه التنازل عن العرش مؤيدين طلب قنصلي إنجلترا وفرنسا ، وكان جوابه لهما مثل جوابه لزميليهما ، وكان إسماعيل يأمل من الأنتظار أن تختلف الدول في طلب خلعه ، وأن تنجح مساعيه الشخصيه لدى السلطان عبد الحميد ، وأذ اوفد إليه بلأستانة طلعت باشا أحد رجال حاشيته ليستميل رجال المابين إلي جانبه ، وزوده بالمال والرشا والهدايا ، ولكن السلطان أعرض ونأى بجانبه عنه ، وقد يكون لقلة المال المعروض دخل في هذا الإعراض ، وكانت الدول مجتمعه على التخلص منه وأستقر عزم السلطان على خلعه إجابه لطلب الدول ، وفي ليلة 24 يونيه ورد على المسيو تريكو قنصل فرنسا العام في مصر نبأ برقي من الأستانة ، فحواه أن الباب العالي عول على عزل الخديوي وتولية الأميرحليم باشا) عبد الحليم ) مكانه ، وبالرغم من ورود هذا النباء في ساعة متأخرة بعد منتصف الليل ، دي سورما قنصل المانيا ، إلي سراي الخدوي وطلب مقابلته ، فأحدث مجيئهم في تلك الساعة المتأخرة من الليل انزعاجاً في السراي ، وخاصة بين السيدات من أل إسماعيل ، وتوهمت والدة الخديوي أن سمة مكيدة تدبر لقتلة ، فرجته أن لا يقابلهم ، ولكنه إذ علم أن القادمين هم قناصل إنجلترا وفرنسا والمانيا ، وأن شريف باشا كان معهم ، رضي بمقابلتهم ، وكان في حالة إضطراب شديد فطلب إليه القناصل أن يتنازل عن العرش ولكنه رفض وسبت على الإباء.

وكان يأمل حتى أخر لحظة أن تختلف الدول فيما بينهم ، أو يرفض السلطان النزول على رأيهن ، ولكن الدول بقيت على إجماعها في شئنه ، وما زال سفرائها في الأستانة يستعجلون قرار الخلع حتى نالوا بغيتهم ، وأصدر السلطان بناء على قرار مجلس الوزراء " إرادة " بخلع إسماعيل وتنصيب توفيق باشا خديوياً لمصر ، وطير الصدر الأعظم هذه الإرادة بالتلغراف إلي إسماعيل يوم الخميس 26 يونيه سنة 1879 ، وهذا تعريبها : " إلي سمو إسماعيل باشا خديوي مصر السابق.

" أن الصعوبات الداخلية والخارجية التي وقعت أخيراً في مصر قد بلغت من خطورت الشأن حداً يؤدي استمراره إلي ايجاد المشاكل والمخاطر لمصر والسلطنة العثمانية ؛ ولما كان الباب العالي يرى أن توفير أسباب الراحة والطمئنينة للأهالي من أهم واجباته ومما يقضيبه الفرمان الذي خولكم حكم مصر ، ولما تبين أن بقائكم في الحكم يزيد المصاعب الحالية ، فقد أصدر جلالة السلطان إرادته بناء على قرار مجلس الوزراء بأسناد منصب الخديوية المصرية إلي صاحب السمو الأمير توفيق باشا وأرسلت الإرادة السنية في تلغراف أخر إلي سموه بتنصيبه خديوياً لمصر ، وعليه ادعو سموكم عند تسلمكم هذه الرسالة إلي التخلي عن حكم مصر احتراماً للفرمان السلطاني "

وصلت هذه الرسالة التلغرافية إلي سراي عابدين في ضحى ذلك اليوم ، وتسلمها أولاً ذكي باشا السر تشريفاتي ، وكان معه في حجرته بالدور الأول من السراي خيري باشا المهر دار " حامل الختم " ، وبعض كبار الموظفين ، فلما رأوا الرسالة مصدره بعنوان إسماعيل باشا " خديوي مصر السابق " ، وجفت قلوبهم ، وعلاهم الأضطراب والاصفرار ، وفهموا أنها تحوي شراً مستطيراً ، وحاروا في طريقة إلي الخديوي ، الذي كان وقتئذ بالدور الثاني ، فامتنع ذكي باشا عن أن يحملها إليه ، واحال هذه المهمة إلي المهر دار ، فأبا خيري باشا قائلاً أن هذا من شأن الوزراء ، وبينما هما يتجادلان ، أقبل شريف باشا رئيس الوزراء ، فسلمت إليه الرسالة ، وأدرك ما تحويه ، فرأى من واجبه أن يحملها بنفسه إلي الخديوي ، فصعد إلي الطابق الثاني وقابل إسماعيل وسلمه الرسالة ، ففضها وتلاها ، وعلم فحواها ، فقابلها بالصمت والجلد ، وطلب إلي شريف باشا أن يدعوا إليه الأمير توفيق باشا فوراً.

فخرج شريف من حضرة " الخديوي السابق " ، ليقابل الخديوي الجديد وذهب إليه في سراي الأسماعيلية ، وكان توفيق باشا قد تلقى الرسالة البرقية الأخرى بأسناد منصب الخديوية إليه ، فذهب الأمير إلي سراي عابدين يصحبه شريف ، وصعد وحده إلي الطابق الثاني فتلقاه أبوه مخاطباً إياه " يا أفندينا " وسلمه سلطة الحكم ، وكان الموقف مؤسراً ، ثم ترك إسماعيل قاعة العرش ، ودخل دار الحرم ، تكتنفه الهموم والأحزان. وفي اليوم نفسه في منتصف الساعة السابعة مساءً أقيمت حفلة تولية الخديوي توفيق باشا في سراي القلعة ، واستقبل فيها وفود المهنئين وأخذ إسماعيل يتأهب للرحيل عن البلاد.







رحيله إلي منفاه
( 30 يونيو 1879)







وحدد يوم الأثنين 30 يونيه للرحيل عن الديار المصرية ، وقضى إسماعيل هذه الأيام الثلاث يستعد للسفر ، ويجمع ما استطاع أخذه من المال والمجوهرات والتحف الثمينة من القصور الخديوية ونقلها إلي الباخرة ( المحروسة ) التي كانت معدة لركوبه بالإسكندريه وكان يوم رحيله يوماً مشهوداً ، أذ ازدحمت سراي عابدين منذ الصباح بالكبراء والذوات الذين جاءو يودعون الخديوي السابق ، وفي منتصف الساعة الحادية عشر أقبل الخديوي توفيق على أبيه يودعه ، وعند الساعة الحادية عشر خرج الخديوي السابق متوكئاً على نجله ودلائل الحزن بادية عليه ، وركب العربة وجلس توفيق باشا على يساره ، وركب بعدهما الأمراء والكبرء ، وسار الموكب حتى بلغ محطة العاصمة وكان الجند مصطفين على الجانبين تحيي للخديوي السابق.

ولما بلغ الركب المحطة ترجل إسماعيل باشا ووقف توفيق باشا يودعه وعيناه مغرورقتان بالدموع وكان إسماعيل شديد التأثر من هذا المنظر ، منظر رحيله النهائي عن القاهرة التي كانت مسرحاً لمجده وبذخه وسلطانه السنين الطوال ، فوقف يخطب الحاضرين خطاباً مؤثراً ثم التفت إلي نجله وودعه قائلاً : " لقد اقتضت إرادة سلطاننا المعظم أن تكون يا اعز البنين خديوي مصر ، فأوصيك بأخوتك وسائر الآل براً ، واعلم أني مسافر وبودي لو استطعت قبل ذلك أن ازيل بعض المصاعب التي أخاف أن توجب لك الارتباك ، على أني وأثق بحزمك وعزمك ، فتبع رأي ذوي شوراك ، وكن أسعد حال من ابيك " ، وقال الذين شهدو هذا المنظر أنه ابكاهم جميعاً.

ثم ركب القطار الخاص ، فبلغ الإسكندرية في الساعة الرابعة بعد الظهر واستقبله فيها في محطة القباري محافظ الثغر ، وبعض الرؤساء والكبراء ، وركب الزورق المعد له ، وتبعته زوارق المشيعين ، وسار حتى أستقل الباخرة ( المحروسة ) ، ولما وصل إليها أطلقت المدافع إذاناً بوصوله ورفعت البوارج الحربية أعلامها تحية له ، وأستقبل على ظهر الباخرة بعض المشيعين الذين جاءو يودعونه الوداع الأخير.

ولم يملك إسماعيل صبره ، فترك مشيعيه بعد أن ودعهم ، ونزل إلي غرفته بالباخرة ، ثو غادرها المودعون ، وبعد هنيهة أقلعت ( المحروسة) وأخذت تشق عباب الماء حتى غابت عن الأبصار ، ومالت شمس النهار أذ توارت بالحجاب ، فغربت معها شمس إسماعيل ، وسارت الباخرة إلي ( نابلي ) تحمل العاهل الذي قضى سبعة عشر عاماً يحكم مصر بمطلق إرادتة ، ثم أنهر بأن فقد عرشه وملكه وماله ، وكم من مرة أقلته ( المحروسة ) من قبل في أبان مجده ، وشهدت رحلاته إلي الأستانة وإلي أوربا ، حين كان يروح ويغدو تحفه المهابة والجلالة ، وتعني له الأماني والآمال ثم حملته للمرة الأخيرة بعد ان نزل عن عرشة ، وطويت صفحته ، وقضي عليه بالنفي والحرمان ، فكانت خاتمتة إحدي عبر الزمان.

وليس يسعى الكاتب المنصف إلي أن يشعر بالعطف على إسماعيل والأعجاب بما أبداه من الشجاعة والإباء بالازمة التي أنتهت بنزولة عن العرش ورحيله إلي منفاه ، فقد كان حقاً عظيماً في موقفه ، شجاعاً في محنته وناهيك بشجاعته جعلته يغامر بعرشه في سبيل مقاومة الدول الأوربية جمعاء ، فلو هو أرتضى الذل والهوان ، وأذعن لمطالب الدول ، وقبل عودة الوزيرين الأوربيين يسيطران على حكومة مصر ومصيرها ، لضمن لنفسه البقاء على عرشه ، ولكن أثر المقاومة على الأستمساك بالعرش ، وقليل من الملوك والأمراء من يضحون بالعرش في سبيل المدافعة عن حقوق البلاد ، فالصفحة التي انتهى بها حكم إسماعيل هو بلامراء من الصحائف المجيدة في تاريخ القومية ، لأنها صفحة مجاهدة واباء وتضحية ، وهى لعمرى تضحية كبرى، لأن عرش مصر وتاجها وصولجانها ليست من تلأمور الهينه التى يسهل على النفوس العاديه أن تزهد فيها ، أو تغامر بها، ولكن إسماعيل ضحى بها فى سبيل مقاومة المطامع الستعمارية ، واهذه التضحية حقها من الإعجاب والتمجيد. ومن يتأمل فى هذه المأساة لا يسعه إلا أن يألم لمصير إسماعيل ، فقد كان جديراً بخير من هذا المصير، كما أن مصر قد تكون أسعد حظا لو بقي على عرشه ، فإنه في السنوات الأخيرة من حكمة أخذ يطرح الأغلاط القديمة ، ويوجه مواهبه العالية إلى إنقاذ مصر من التدخل الأجنبي ، وكان له من ذكائه ومضاء عزيمته وتجاربه الماضية ما يكفل له التوفيق والسداد ، ولكن المآرب الاستعمارية ، والدسائس الإنجليزية والفرنسية ، ألقت العقبات فى طريقه ، ومازالت تناهضه وتغالبه ، حتى غلبته على أمره و أقضته عن عرشه. وبذلك انسدل الستار على الفصل الأخير من حكم إسماعيل.


إسماعيل في منفاه







وصل إسماعيل باشا إلي نابولي بإيطاليا حيث أعد له الملك امبرتو قصراً لسكناه ، فأقام به هو وزوجاته وانجاله وحاشيته ، واخذ يتنقل بين مختلف العواصم الأوربية ، ولم تفارقه آماله فى العودة إلى عرش مصر ، وسعى إلى ذلك سعياً حثيثا ولكنه أخفق فى مساعيه ثم سكن الاستانة منذ سنة 1888 ، وأقام بقصره بيركون على البوسفور، وظل مقيما فيه.


وفاته






إلي أن وافته منيته يوم 2 مارس سنة 1895 ، وله من العمر خمس وستون سنة ، فنقل جثمانه إلي مصر ، ودفن فى مسجد الرفاعي بالقاهرة.


شخصية الخديوي إسماعيل
والحكم على عصره










في شخصية إسماعيل اجتمع الجانب الحسن إلى الجانب السيء ، وظهرت أثار الجانبين معا في أعماله وسياسته خلال الثمانية عشر عاما التي تولى فيها مكم مصر.

إن أخلاق إسماعيل هي العامل الأول في شخصيته ، فدراسة أخلاقه تعطينا عنه صورة عامة.

لقد كان بلا مراء آية في الذكاء والفهم وسرعة الخاطر ، وقوة الذاكرة ، ومضاء العزيمة ، وعلو الهمة ، وكان شجاعاً ، لا يعرف الجبن والإحجام ، قوي الشخصية ، عظيم المهابة.

اما ذكاؤه يشع من عينيه البراقتين ، وقد لحظ هذا الذكاء وتبينه كل من عاشروه أو حادثوه من الأصدقاء والأعداء على السواء.

كان يفهم مراد محدثه ويحيط بالأمور ويدرك الأشياء بسرعه خاطر تشبه البرق الخاطف ، وكان قوى الذاكرة يدهش محدثيه بقدرته على استيعاب التفاصيل والدقائق عن الحوادث الماضية ، كبيرها وصغيرها ، رغم مضى السنين على وقوعها.

وتبدو لك قوة إرادته ومضاء عزيمته من الهمة التي كان ينفذ بها مشاريعه فلم يكن يعرف التردد والإحجام وإذا أراد أن ينجز عملاً لا تقف في سبيله عقبة إلا ذللها ، أما شجاعته فحسبك أن تتبينها من السياسة التي رسمها لنفسه في السنوات الأخيرة من حكمه ، حين أدرك سوء نية الدول الأوروبية واعتزم مقاومتها ، فقد علمت ما كان من اصرارتلك الدول على أن يكون لها وزيران أجنبيان داخل هيئة الوزارة المصرية ، ورأيت كيف وقف إسماعيل موقف المعارضة واتبع حيالها خطة المقاومة ، وهي سياسة تقتضي حظاً كبيراً من الشجاعة والاستخفاف بالمخاطر ، وفي سبيل هذه المقاومة غامر بعرشه ، وضحى به فعلاً ، وقليل من الملوك من يضحون بعروشهم في سبيل مقاومة المطامع الإستعمارية.

وكان إسماعيل بلا نزاع محباًَ لبلاده ، وراغبا في تقدمها ،عاملا على أن يسير بها في مضمارالحضارة والعمران ، وساعياً في توسيع ملكها وإعلاء شأنها.

فالذكاء ، قوة الإرادة ، والشجاعة والإيقدام ، والرغبة في إعلاء شأن مصر، هذه هي الصفات التي تمتاز بها شخصية إسماعيل0 ظهرت نتائج هذه الصفات في مختلف الأعمال الي تمت على يده ، فقد سعى ووفق في الحصول من تركيا على اقصى ما يكن من الحقوق والمزايا ، كي يصل بمصر إلي الإستقلال التام ، فهذه نزعة مجيدة تدل على شدة حبه لعظمة مصر ورفعة شأنها واتجهت همته إلى توسيع أملاك مصر في افريقية ، فأكمل فتح السودان ووصل بحدود مصر إلى منابع النيل، وشواطى المحيط الهندي ، اي إلى حدودها الطبيعية ، وبذل في هذا السبيل اقصى ما لديه من عزيمة وقوة ، وتلك لعمري صفحة مجيدة من صحائف أسماعيل ، تزين تاريخه ، بقدر ما يزدان بها تاريخ مصر القومي.

وعنى بقوة البلاد الحربية بتنظيم الجيش وإنشاء المدارس الحربية العالية وتسليح الجند بأحدث الأسلحة ، وتزويد الحصون والقلاع بالمدافع الضخمة.

ووجه أيضاً همته إلي إنهاض البحرية المصرية حربية كانت أو تجارية ، فرفع علم مصر على مياه البحرالأبيض المتوسط والبحرالأحمر والأقيانوس الهندي.

وله على العلم والأداب أياد بيضاء بما أنشأه من المدارس العالية والمعاهد العلمية ، وتجديده عهد البعثات ، فمدرسة الحقوق ، ومدرسة المهندسخانة ، ودار العلوم ، ومدارس البنات ، والمدارس الصناعية ، والمدارس الثانوية والإبتدائية ، ودار الكتب ، والمتحف المصري ، ودار الآثار العربية ، والجمعية الجغرافية ، والنهضة العلمية والأدبية ، والحركة الفكرية التي ظهرت في عهده ، ونهضة الصحافة ، والتأليف ، والطباعة والنشر ، هي من آثاره الخالدة كما تراه مفصلاً في الفصل التاسع 0 وأعمال العمران التي تمت على يده ، كفتح الترع ، وإيقامة الجسور ، والعناية بزراعة القطن واستحداث مصانع السكر ، وإصلاح القناطر الخيرية ، وزيادة مساحة الأطيان الزراعية ، وإنشاء السكك الحديدية والكباري ، والأسلاك البرقية ومصلحة البريد ، وتعمير المدن وتخطيطها ، وتنظيمها ، كل هذه الأعمال قد نهضت بعمران مصر وتقدمها.

كل هذه مآثر عادت على البلاد بالخير العميم ، وإن ننس لا ننس آخر صفحة ختم بها حياته السياسية ، إذ قاوم المطامع الاستعمارية التي بدت من الدولتين الإنجليزية والفرنسية ، ولو أنه آثر الإذعان والاستسلام لبقي على عرشه يتمتع بهذا الملك العريض ، ولكنه إبي على الدول طلباتها ، وأصر على أن تكون الوزارة خالصة للمصريين ، واستجاب إلي مطالب الأحرار ، وعهد إلي شريف باشا تأليف وزارة وطنية خالية من العنصر الأوروبي ، وأقر مبدأ مسئولية الوزارة أمام مجلس شورى النواب.

ولا شك أن موقفه في هذا الصدد هو دفاع عن استقلال البلاد ، ومناصرة للحركة القومية ، وفي هذا السبيل استهدف لغضب الدول الأجنبية حتى فقد العرش والتاج ، فهو من هذه الناحية ضحية كبرى في سبيل الاستقلال والدستور.

والإقدام على هذه التضحية الغالية ، وما أعقبها من النفي والتشريد والحرمان ، عمل جليل يزين تاريخ إسماعيل.

فالصفحة التي ختم بها إسماعيل حياته السياسية جديرة بأن تسجل في صحائف الحركة القومية بالفخار والإعجاب.

وإذ ذكرنا الحسنات ، فمن الواجب علينا أن ننتقل إلي الأخطاء والسيئات لنؤدي واجبنا نحو الحقيقة كاملة ، فنقول إنه بجانب الحسنات التي ذكرناها ، يوجد الجانب السيئ من شخصية إسماعيل ، وهو بذخه ، وإسرافه ، وعدم تقديره للعواقب ، وضعفه أمام الملذات والشهوات ، وقد أدت به هذه العوامل مجتمعة إلي التبذير في أموال الخزانة العامة ، فلم تكفه الملايين التي كان يجبيها من الضرائب ، بل عمدت إلي البيوت المالية والمرابين الأجانب يستدين منهم القروض الجسيمة ، ولا يخفى أن هذه القروض هي الوسيلة التي تذرعت بها الدول للتدخل في شؤون مصر ووضع الرقابة المالية عليها.

صحيح أن هذه القروض لو استدانتها دولة أوروبية لما كانت في نظر الدول مسوغاً للتدخل في شؤونها ، والعبث باستقلالها ، وإنما كان تدخل الدول في شؤون مصر اضطهاداً مقصوداً منه تحقيق أطماع استعمارية قديمة ، ولكن مما لا نزاع فيه أن الحكمة كانت تقتضي إدراك هذه المقاصد ، وتعرف هاتيك المطامع ، والابتعاد عن شرها ، بدلاً من الوقوع في حبائلها ، وليس من شك في أن الديون هي من الوسائل الفاعلة لتدخل الدول الأوروبية في شؤون الأمم الشرقية ، ولم يكن إسماعيل في حاجة إلي من يبصره بمطامع انجلترا والدول الأوروبية في مصر ،فإن تاريخ محمد على وإبراهيم صفحة ناطقة بتطلع انجلترا إلي وضع يدها على البلاد وما وقوفها في وجه فتوحات إبراهيم وائتمارها بمصر في مؤتمر لندن سنة 1840 ببعيد عن ذاكرة إسماعيل ، فلم يكن ينقصه الاعتبار بالحوادث السياسية ، لأن ما لقيته مصر في عهد أبيه وجده كان جديراً بأن يفتح عينيه ، ويبصره بالخطر الذي يتهدد مصر من ناحية التدخل الأوروبي.

لكن إسماعيل لم يفطن لعواقب التدخل ، لأن ثمة عيباً كبيراً في سياسته عامة ، وهو ركونه الشديد إلي الأوروبيين والدول الأجنبية ، واعتماده عليهم ، وثقته بهم لاحد لها ، وهذه الثقة كانت من عوامل تورطه في القروض الخارجية فقد كان لحسن ظنه بلأجانب لا يحسب حساباً لليوم الذي ينقلبون عليه ، وتتحول تلك القروض أداة للتدخل الأجنبي ، ومن مظاهر هذه الثقة أنه عهد إلي الأجانب من رعايا الدول الاستعمارية بمهمات خطيرة من شؤون الدولة ، وأطلعهم على أسرارها ، ومكن لهم من مرافقها ، ففي عهده تعددت البيوت المالية والشركات الأجنبية التي تغلغلت في البلاد ، وعهد إلي الأجانب بمناصب كبرى من التي كانت الحكمة تقتضي إبعادهم عنها، كتعيين السير صمويل بيكر الرحالة الإنجليزي حاكماً لمديرية خط الاستواء ، والكولونل غردون باشا حاكماً لها من بعده ، ثم حاكماً عاماً للسودان ، والمسيو منزنجر محافظاً لسواحل البحر الأحمر ومديراً لشرقي السودان ، والجنرال استون باشا رئيساً لأركان حرب الجيش المصري ، والأميرال ماكيلوب مديراً للموانئ والفنارات ، والمستر موريس وكيلاً لها ، والمسيو فردريكو مديراً لوابورات البوستة الخديوية ، والمستر كليار مديراً للبريد ثم للجمارك ، وهلم جراً ، كما أنه أسند الكثير من المناصب العالية في دوائره وأملاكه وبطانته إلي موظفين من الإفرنج.

كل هذه التعيينات ترجع إلي إسراف إسماعيل في ثقته بالأجانب والاعتماد عليهم ، وتلك نقطة ضعف كبير في سياسته تبين لنا الفرق بينه وبين محمد علي.

لقد تولى إسماعيل الحكم والطريق أمامه معبد بما قام به محمد على وإبراهيم من جلائل الأعمال فكان مطلوباً منه أن يكمل البناء الذي شاده جده وأبوه ، ويحتفظ باستقلال الدولة التي ألقت المقادير زمامها إليه ، ولم يكن يغيب عن ذهنه أن محمد على كان يخشى على مصر من التدخل الأجنبي ، فلم يمد يده إلي الاستدانه من الخارج ، ولا رضي أن يعهد إلي الأجانب بالمناصب الخطيرة أو يمكن لهم في البلاد ، وبلغ به بعد نظره أن رفض تخويل شركة انجليزية امتياز مد السكة الحديدية بين القاهرة والسويس ، كما رفض شق قناة السويس ، لكيلا تكون ذريعة للتدخل الأوروبي في شؤون مصر.

فالطريق إذاً كانت مرسومة أمام الخديوي إسماعيل ، ولم يكن مطلوباً منه إلا أن ينهض بأعمال التقدم والعمران معتمداً على مزارد الخزانة العامة ، وهي موارد تكفي للقيام بتلك الأعمال لمن يحسن تدبير شؤونها ، ولكنه تنكب سبيل أبيه وجده ، وتورط في القروض تلو القروض دون حاجة إليها ، ومن غير أن يفكر في طريقة إيفائها أو إيفاء فوائدها حتى ابتلعت هذه الفوائد معظم موارد الميزانية ، ثم عجز عن الوفاء ووقعت الحكومة في الإعسار كما رأيته مفصلاً في الفصل الحادي عشر ، وكانت النتيجة أن نالت الدول الأجنبية حقوقاً ومزايا تشل سلطان الحكومة ، وهذه المزايا أشبه ما تكون بالوصاية على مصر 0 ولقد ظهرت هذه الوصاية بمظاهر مختلفة ، من إنشاء صندوق الدين ، إلي فرض الرقابة الثنائية على مالية مصر ، إلي تعيين لجنة تحقيق أوروبية تفحص شؤون الحكومة المالية والإدارية ، إلي تعيين وزيرين أجنبيين في الوزارة المصرية لهما حق الفيتو ، أ ي وقف كل عمل تشريعي أو تنفيذي للحكومة ، ولا شك أن هذه الأحداث كما قلنا في مقدمة الكتاب قد تصدع لها صرح الاستقلال الذي نالته مصر بجهودها وتضحياتها العظيمة من عهد محمد على ، فهذه الحالة المحزنة التي وصلت إليها البلاد كانت نتيجة سياسية إسماعيل المالية 0 ولا نكران أنه سعى في السنوات الأخيرة من حكمه في أن يتخلص من هذه الوصاية التي اتخذت شكلاً مهينا من التدخل الفعلي في شؤون مصر ، ووقف تجاه الدول الأوروبية موقف المقاومة العنيفة ، ولكن كان ذلك بعد أن تغلغل النفوذ الأجنبي السياسي والمالي في مصر ، فلم يستطيع له دفعا ، وغلبته الدول على أمره.

فإذا نظرنا إلى الأمور في جوهرها وحقائقها ، نجد أن المسألة المصرية قد تراجعت في عهد إسماعيل ، إذا قورنت بما كانت عليه في عهد محمد علي ، ولئن كان إسماعيل قد نال من تركيا مزايا وحقوقاً زادت نظرياً من حدود الاستقلال ، فإن مصر من الواجهة العملية كانت في عصر محمد علي أكثر استقلالاً مما صارت إليه في عهد إسماعيل ، وحسبك دليلاً على ذلك أن إسماعيل باشا هو العاهل الوحيد من ولاة الأسرة المحمدية العلوية الذي خلع بفرمان من السلطان بناء على طلب الدول ، وليس يخفى أن خلع الخديوي بأمر من السلطان هو من أشد المظاهر الهادمة لاستقلال مصر ، لأنة تدخل مهين في سيادتها الداخلية ، ومن تصاريف القدر أن يقع هذا التدخل ضد الخديوي الذى نال من تركيا أقصى ما يمكن من مزايا الاستقلال ، ويرجع ذلك إلي الضعف الذي أصاب البلاد من ارتباك أحوالها المالية وتضعضع قوتها الحربية والمعنوية ، فسهل على الدول أن تتدخل في شؤونها وتعبث باستقلالها ، ولا شك في أن الفرق كبير من هذه الناحية بين حالة مصر في عهد محمد علي وحالتها في عهد إسماعيل.

ففي عهد محمد علي لم يكن ثمة صندوق دين ، ولا نفوذ للأجانب ، ولا رقابة منهم على مالية الحكومة ، ولا وزراء أوروبيون داخل الحكومة ، ولا محاكم مختلطة غالبية القضاة فيها من الأجانب ، فهذه النظم والأوضاع قد تقررت في عهد إسماعيل ، وهى قيود شلت سيادة الحكومة الأهلية ونقصت مزايا الاستقلال الفعلي ، وظلت تنمو وتشتد حتى أواخر عهد إسماعيل ، واستمرت البلاد من بعده تتعثر في أذيال الارتباك المالي والرقابة الأوروبية إلي أن انقلبت الرقابة احتلالا انجليزياً عسكرياً ، وهو الاحتلال الذي نعانيه إلي اليوم (سنة1932 ).

والخلاصة أن عصر إسماعيل كان عهد تقدم وعمران ، اختلطت به اخطاء وأغلاط أفضت إلى تصدع بناء الاستقلال المالي والسياسي.

ولو خلت شخصية إسماعيل من عيوبها لجعل من مصر يابانا أخرى ، ولصارت على يده دولة من اقوى الدول المستقلة وأعظمها شأنا.

ولكن هكذا شاء حظ مصر العاثر أن تتلاحق الأخطاء وتختلط السيئات بالحسنات في تاريخ إسماعيل ، فاغتنمت الدول الاستعمارية الفرصة في أغلاطه ، والضعف الذي انتاب البلاد على عهده ، ووجدت من ذلك سبيلا إلي تحقيق أطماعها في أرض الكنانة ، والضعف في كل عصر آفه الأمم ، ومضيعة لحقوقها ، والقوة هي سياج حريتها واستقلاها ، وقديماً طمع الأقوياء في الضعفاء ، سنة الله في خلقه ، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
الخديوى اسماعيل
جولة بالصور


الخديوي اسماعيل و الامبراطوره اوجيني في حفل
افتتاح قناة السويس في 17 نوفمبر 1869





عربة الخديوى اسماعيل
والامبراطورة أوجينى


الاميرة زينب بنت
الخديوى اسماعيل










نموذج مطابق تماما للنصب التذكارى الذى
يتوسطه تمثال أسماعيل باشا
والموجود حاليا بالفعل بالا سكندريـــــة ..



صورة ملكيه لعائلة الخديوي اسماعيل
( التي سميت الاسماعيليه على اسمه)

في نابولي وفي الصوره الامير ابراهيم حلمي
والامير حسين كامل الي اصبح سلصان مصر
بعد سنوات وعلى اسمه شارع السلطان
حسين الشهير في وسط البلد





الأميرة شيرويت
زوجة الخديوي إسماعيل






كوبرى قصر النيل فى صورة
من القرن التاسع عشر



مدخل كوبرى قصر النيل عام 1974















الرئيس الامريكى اوباما
يعتلى سلالم قصر القبة




والآن مع جولة
فى قصر عابدين





















الخديوي محمد توفيق
1852 - 1892


الخديوي محمد توفيق

الخديوي محمد توفيق (15 نوفمبر 1852 - 7 يناير 1892) سادس حكام
مصر من الأسرة العلوية. هو الإبن الأكبر للخديوي إسماعيل من مستولدته
نور هانم شفق وهي لم تكن ضمن زوجات الخديوي إسماعيل الأربع، وربما
يكون ذلك سبب عدم إرساله مع باقي أبناء إسماعيل للدراسة في أوروبا.
وذلك يفسر أيضاً العلاقة السيئة بين توفيق وأبيه والتي تجلت بعد عزل
إسماعيل في نأي توفيق عنه وإقصاء كل رجاله.

شهد عهده الثورة العرابية ثم الإحتلال البريطاني الذي حظي بتأييد توفيق.
وفي عام 1884 وافق على فصل السودان عن مصر. وتوفي في قصر حلوان
بالقاهرة في 7 يناير 1892.


أسرته


تزوج من قريبته الأميرة أمينة هانم إلهامي ابنة إبراهيم إلهامي باشا
ابن عباس الأول بن أحمد طوسون باشا بن محمد علي باشا
وذلك بعام 1873. وقد أنجب منها:
الخديوي عباس حلمي الثاني.
الأمير محمد علي باشا توفيق.
الأميرة نازلي هانم.
الأميرة خديجة هانم.
الأميرة نعمة الله.








صورة نادرة تجمع بين الخديوى محمد توفيق وزوجته واولاده





الخديوى اسماعيل وابنه توفيق





الخديوى توفيق سنة 1868

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق